لقد جمع مالك بن عوف منهم أكثر من (25.000) مقاتل، وهذا أكبر رقم تجمع في معركة واحدة في تاريخ العرب قاطبة، جيش هائل، فهو جمع هذه الأعداد الكبيرة باسم القبيلة: نحن من هوازن ومحمد من قريش، هذا هو المنطق مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام ما سعى أبداً إلى تجميع القرشيين ضد القبائل العربية الأخرى، بل على العكس كان العدو الأكبر للرسول عليه الصلاة والسلام في خلال السنوات العشرين السابقة قبيلة قريش، وكان جيشه يضم أفراداً من كل قبائل العرب، والجانب الأعظم من جيش فتح مكة لم يكن من القرشيين، كان من أوس وخزرج وأسلم وغفار والأزد ومزينة وجهينة وغطفان وبني سليم وبني تميم.. وغير ذلك من الفروع القريبة والبعيدة جداً من قريش، وغطفان وبنو سليم هم أكثر قرباً لهوازن كانوا في جيش الرسول عليه الصلاة والسلام الذي فتح مكة، مع كل ذلك إلا أن المحفز الوحيد الذي استخدمه مالك بن عوف هو قضية القبيلة، وأقنع الناس بما نشأ عليه العرب من أن القبيلة فوق كل شيء وقبل كل شيء، وأن عز القبيلة مقدم على الحق وعلى العدل وعلى القيم وعلى المثل العليا وعلى أي شيء، فنفس فكرة القومية التي ينادي بها الكثيرون في زماننا، أو في الأزمان التي سبقت أو الأزمان التي ستأتي بعد ذلك، ففكرة القومية أو فكرة الوطنية هي تقديم مصلحة القوم أو الوطن أو العنصر بغض النظر عن الحق، إذا خاض الوطن أو القوم حرباً ظالمة فأنا معه؛ لأن مصلحة الوطن مقدمة على الحق والعدل، هذا منطقهم. إذا رأى البعض أن مصلحة القوم أو الوطن تتعارض مع قانون شرعي أو عرف دولي أو قاعدة أخلاقية يترك القانون الشرعي أو العرف الدولي أو القاعدة الأخلاقية وتقدم مصلحة القوم أو مصلحة الوطن. هذا الكلام لا وزن له عند رب العالمين سبحانه وتعالى، وليس معنى ذلك أن حب القوم أو الوطن مرفوضة إسلامياً، لا، بل على العكس حب الأهل والعشيرة فضيلة يحض الإسلام عليها، لكن بشرط ألا تكون على حساب الدين والحق والعدل، يقول الله عز وجل: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ [التوبة:24] ماذا يحصل؟ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24]. في هذه الآية الجامعة وضح لنا ربنا سبحانه وتعالى أن تقديم الأهل والعشيرة، وهم القوم، وتقديم المساكن وهي الوطن، أن تقديم هذه الأشياء على أمر الدين هو نوع من الفسق، ومن فعله فعليه أن ينتظر العقاب من رب العالمين سبحانه وتعالى، والعقاب مخوف جداً، حتى إن الله سبحانه وتعالى أخفى هذا العقاب ولم يعينه لزيادة الرهبة، قال: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [التوبة:24] لكن ليس معنى الآية أن حب الآباء والأجداد والعشيرة أو القوم والقبيلة والوطن والتجارة مذموم، حاشا لله، ليس هذا هو المعنى مطلقاً، بل أمرنا الله عز وجل أن نصل آباءنا وأجدادنا وأهلنا ولو كانوا مشركين، لكن إذا تعارض الأمر مع الدين فلا بد من المفاصلة، إذا تعارض الأمر مع الحق والعدل فلا بد من المفاصلة. قال تعال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء:135]، لكن كان الوضع عند مالك بن عوف النصري على خلاف ذلك، فهو على علمه اليقيني أن القرآن حق وأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق إلا أنه ضحى بهذا الحق والدين في مقابل إعلاء القومية الهوازنية في منتهى الوضوح، وهذه أزمة أخلاقية وعقائدية خطيرة، فهذه هي الجاهلية بعينها، وكل من دعا إلى هذا الفكر فهو يدعو إلى فكر جاهلي، وهذا الكلام ليس كلامي، فقد روى مسلم وابن ماجه والنسائي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قاتل تحت راية عُمية -وفي رواية-: عِمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلةٌ جاهلية) يعني: الذي يقاتل تحت راية عمية لا يعرف لأي سبب يقاتل ولأي هدف يقاتل. وروى أبو داود عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام : (ليس منا من دعا إلى عصبية) يعني: يدعو إلى عنصر معين وإلى قومية معينة. (ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية).
by Mohamed Ehab Taher
June 06, 2016 at 09:53PM
from Facebook
via IFTTTfrom Facebook
via IFTTT
الاثنين، 6 يونيو 2016
لقد جمع مالك بن عوف منهم أكثر من (25.000) مقاتل، وهذا أكبر رقم تجمع في معركة واحدة في تاريخ العرب قاطبة، جيش هائل، فهو جمع هذه الأعداد الكبيرة باسم القبيلة: نحن من هوازن ومحمد من قريش، هذا هو المنطق مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام ما سعى أبداً إلى تجميع القرشيين ضد القبائل العربية الأخرى، بل على العكس كان العدو الأكبر للرسول عليه الصلاة والسلام في خلال السنوات العشرين السابقة قبيلة قريش، وكان جيشه يضم أفراداً من كل قبائل العرب، والجانب الأعظم من جيش فتح مكة لم يكن من القرشيين، كان من أوس وخزرج وأسلم وغفار والأزد ومزينة وجهينة وغطفان وبني سليم وبني تميم.. وغير ذلك من الفروع القريبة والبعيدة جداً من قريش، وغطفان وبنو سليم هم أكثر قرباً لهوازن كانوا في جيش الرسول عليه الصلاة والسلام الذي فتح مكة، مع كل ذلك إلا أن المحفز الوحيد الذي استخدمه مالك بن عوف هو قضية القبيلة، وأقنع الناس بما نشأ عليه العرب من أن القبيلة فوق كل شيء وقبل كل شيء، وأن عز القبيلة مقدم على الحق وعلى العدل وعلى القيم وعلى المثل العليا وعلى أي شيء، فنفس فكرة القومية التي ينادي بها الكثيرون في زماننا، أو في الأزمان التي سبقت أو الأزمان التي ستأتي بعد ذلك، ففكرة القومية أو فكرة الوطنية هي تقديم مصلحة القوم أو الوطن أو العنصر بغض النظر عن الحق، إذا خاض الوطن أو القوم حرباً ظالمة فأنا معه؛ لأن مصلحة الوطن مقدمة على الحق والعدل، هذا منطقهم. إذا رأى البعض أن مصلحة القوم أو الوطن تتعارض مع قانون شرعي أو عرف دولي أو قاعدة أخلاقية يترك القانون الشرعي أو العرف الدولي أو القاعدة الأخلاقية وتقدم مصلحة القوم أو مصلحة الوطن. هذا الكلام لا وزن له عند رب العالمين سبحانه وتعالى، وليس معنى ذلك أن حب القوم أو الوطن مرفوضة إسلامياً، لا، بل على العكس حب الأهل والعشيرة فضيلة يحض الإسلام عليها، لكن بشرط ألا تكون على حساب الدين والحق والعدل، يقول الله عز وجل: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ [التوبة:24] ماذا يحصل؟ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24]. في هذه الآية الجامعة وضح لنا ربنا سبحانه وتعالى أن تقديم الأهل والعشيرة، وهم القوم، وتقديم المساكن وهي الوطن، أن تقديم هذه الأشياء على أمر الدين هو نوع من الفسق، ومن فعله فعليه أن ينتظر العقاب من رب العالمين سبحانه وتعالى، والعقاب مخوف جداً، حتى إن الله سبحانه وتعالى أخفى هذا العقاب ولم يعينه لزيادة الرهبة، قال: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [التوبة:24] لكن ليس معنى الآية أن حب الآباء والأجداد والعشيرة أو القوم والقبيلة والوطن والتجارة مذموم، حاشا لله، ليس هذا هو المعنى مطلقاً، بل أمرنا الله عز وجل أن نصل آباءنا وأجدادنا وأهلنا ولو كانوا مشركين، لكن إذا تعارض الأمر مع الدين فلا بد من المفاصلة، إذا تعارض الأمر مع الحق والعدل فلا بد من المفاصلة. قال تعال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء:135]، لكن كان الوضع عند مالك بن عوف النصري على خلاف ذلك، فهو على علمه اليقيني أن القرآن حق وأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق إلا أنه ضحى بهذا الحق والدين في مقابل إعلاء القومية الهوازنية في منتهى الوضوح، وهذه أزمة أخلاقية وعقائدية خطيرة، فهذه هي الجاهلية بعينها، وكل من دعا إلى هذا الفكر فهو يدعو إلى فكر جاهلي، وهذا الكلام ليس كلامي، فقد روى مسلم وابن ماجه والنسائي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قاتل تحت راية عُمية -وفي رواية-: عِمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلةٌ جاهلية) يعني: الذي يقاتل تحت راية عمية لا يعرف لأي سبب يقاتل ولأي هدف يقاتل. وروى أبو داود عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام : (ليس منا من دعا إلى عصبية) يعني: يدعو إلى عنصر معين وإلى قومية معينة. (ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية).
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
سعد زغلول للاسف ينخدع الكثير من العامة في الكثير من الاسماء منها هذا الاسم كان الهدف الأول للاستعمار هو تحويل حركات الجهاد الإسلامى ضد ال...
-
by Mohamed Ehab Taher May 23, 2016 at 06:02AM from Facebook via IFTTT from Facebook via IFTTT
-
رياح جنوبيه هابطه by Mohamed Ehab Taher January 08, 2016 at 02:23PM from Facebook via IFTTT from Facebook via IFTTT
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق