كيف تدهورت اقتصادات تسع دول من التضخم إلى التضخم الجامح؟ تواتر ظهور فترات التضخم الجامح عدة مرات خلال القرن الماضي، 55 مرة على وجه الدقة، في تجارب عدد من دول العالم مع عملات ورقية مدعومة بإيمان تام وثقة في الحكومات التي أصدرت هذه العملات. لكن بدا واضحاً، في كثير من الأحيان، أن هذا الإيمان وتلك الثقة كانا في غير موضعهما، ليجد حائزو تلك العملات غير المستقرة في عديد من البلدان في جميع أنحاء العالم أنفسهم خاليي الوفاض. تكرر حدوث هذا الأمر في عديد من الدول النامية، كما حدث في أمريكا اللاتينية، وذلك أثناء أزمة الديون التي ضربت المنطقة في عقد الثمانينات. ليس هذا فحسب، بل إن ذلك الأمر قابل للتكرار حتى مع أكبر الاقتصادات في عالم اليوم، إذ عانت اقتصادات الصين وألمانيا وفرنسا من فترات من التضخم الشديد المدمر للاقتصاد. تاريخياً تُعد الحروب هي السبب الرئيسي لظهور فترات التضخم الجامح، نظراً لأنها تلحق الضرر برأس المال عصب الاقتصاد؛ مما يقلل الإنتاج بشكل كبير، لكن السياسات النقدية والمالية الخاطئة وغير المدروسة يمكن أن تؤدي إلى النتيجة ذاتها! وقد قام عالما الاقتصاد ستيف هانك ونيكولاس كراس في دراسة عام 2012 بجمع بيانات عن جميع حالات التضخم الجامح البالغ عددها 56 حالة. وفيما يلي عرض موجز للحالات التسع الأسوأ فيما بينها. المجر: أغسطس 1945 - يوليو 1946 معدل التضخم يومياً: 207 في المئة معدل تضاعفت الأسعار: كل 15 ساعة ما الذي حدث؟ خرجت المجر مدمرة اقتصادياً من الحرب العالمية الثانية. ونظراً لأن بعض معارك الحرب دارت رحاها في أراضيها، فإن التقديرات أشارت إلى تدمير ما يقرب من 40% من رأس المال في المجر أثناء الحرب. قبل هذا، كانت المجر قد انخرطت في عمليات إنتاج كثيف مُموَل بالدرجة الأولى عن طريق الديون، دعماً للمجهود الحربي الألماني، ولكن ألمانيا لم تدفع أبداً ثمن ما حصلت عليه من بضائع. عندما وقعت المجر معاهدة سلام مع الحلفاء في عام 1945، صدرت الأوامر لها لدفع تعويضات ضخمة للسوفييت مثلت 25-50٪ من ميزانيتها خلال فترة التضخم الجامح. في الوقت نفسه، كانت لجنة الرقابة التابعة للحلفاء هي التي تتولى إدارة السياسة النقدية للبلاد. حذر مسئولو البنك المركزي المجري من العواقب السيئة المترتبة على طبع النقود لسداد الفواتير، ولكن السوفييت، الذين كانوا يهيمنون على لجنة الرقابة، صموا آذانهم عن هذه التحذيرات، مما أدى بالبعض إلى استنتاج أن التضخم كان مقصوداً لتحقيق هدف سياسي، وهو تدمير الطبقة الوسطى (بومبرجر وماكينين 1983). المصادر: هانكه وكراس (2012)، بومبرجر وماكينن (1983) زيمبابوي: مارس 2007 - نوفمبر 2008 معدل التضخم يومياً: 98 % معدل تضاعف الأسعار: كل 25 ساعة ما الذي حدث؟ قبل أن تشهد زيمبابوي التضخم الجامح بفترة طويلة، كان الاقتصاد يعاني من تدهور حاد في الإنتاج في أعقاب إجراءات الإصلاح الزراعي التي طبقها روبرت موجابي خلال عامي 2000-2001، والتي تمت خلالها مصادرة مساحات كبيرة من الأراضي من المزارعين البيض وإعادة توزيعها على الأغلبية من السكان السود. أدت هذه الإجراءات إلى انهيار في الإنتاج على مدار السنوات التسع التالية بلغ معدله 50%. أدت هذه الإصلاحات ذات الطابع الاشتراكي، بالإضافة إلى التورط المكلف في الحرب الأهلية في الكونغو، إلى ارتفاع معدلات العجز في الميزانية الحكومية التي كانت تعاني أيضاً من تضخم نفقاتها. وفي الوقت نفسه، كان عدد السكان آخذ في الانخفاض نتيجة لفرار أعداد كبيرة منهم خارج البلاد. تسبب هذان المتغيران المتعارضان: زيادة الإنفاق الحكومي وتآكل قاعدة المكلفين بسداد الضريبة إلى لجوء الحكومة إلى طبع النقود لتغطية عجزها المالي. المصادر: هانكه وكراس (2012)، كويش (2011) يوغوسلافيا/جمهورية الصرب: أبريل 1992 - يناير 1994 معدل التضخم يومياً: 65٪ معدل تضاعف الأسعار: كل 34 ساعة ما الذي حدث؟ أدى سقوط الاتحاد السوفيتي إلى تراجع الدور الدولي ليوغوسلافيا التي كانت لاعباً جيوبولوتيكياً رئيسياً في السابق في ربط الشرق والغرب، ووقع الحزب الشيوعي الحاكم في يوغسلافيا نهاية المطاف تحت الضغوط نفسها التي وقع تحتها السوفييت. أدى ذلك إلى تفكك يوغوسلافيا إلى عدة دول على أساس عرقي، وما تلا ذلك من حروب على مدار عدة سنوات نتيجة سعي الكيانات السياسية التي تشكلت حديثاً للحصول على استقلالها. أثناء هذه العملية انهارت التجارة بين مناطق يوغوسلافيا السابقة، وتبعها انهيار الإنتاج الصناعي. في الوقت نفسه، تم فرض حظر دولي على الصادرات اليوغسلافية، الأمر الذي فاقم من سحق الانتاج. يري بيتروفيتش وبوجيتيك وفوجوفتيش (1998) أن جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية التي تمخضت عن انهيار يوغسلافيا الموحدة، وعلى النقيض من الدول الأخرى التي انفصلت عن يوغسلافيا الموحدة مثل صربيا وكرواتيا، احتفظت بالكثير من البيروقراطية المتضخمة التي كانت موجودة قبل التفكك، الأمر الذي أسهم في مفاقمة عجز الميزانية الفيدرالية. وفي محاولة البنك المركزي طبع النقود لتمويل هذا العجز وغيره من الاختلالات الأخرى في الميزانية، فقد البنك السيطرة على سوق النقد مما تسبب في حدوث التضخم الجامح. مصادر: هانكه وكراس (2012)، بيتروفيتش وبوجيتيك وفوجوفتيش (1998) جمهورية فايمار ألمانيا: أغسطس 1922 - ديسمبر 1923 معدل التضخم يومياً: 21٪ معدل تضاعف الأسعار: كل 3 أيام و17 ساعة ما الذي حدث؟ ترجع تجربة جمهورية فايمار ألمانيا مع التضخم الجامح إلى وقت مبكر بعد هزيمتها في الحرب العالمية الاولى قبل بضع سنوات. نتيجةً للحرب، كان مطلوباً من ألمانيا دفع تعويضات كبيرة للمنتصرين تعويضاً عن التكاليف التي تكبدوها في الحرب. ومع ذلك، لم يكن مسموحاً لألمانيا أن تدفع التعويضات بعملتها المحلية في ذلك الوقت "البابييرمارك"، التي عانت بالفعل من تدهور كبير في قيمتها خلال الحرب نتيجة أن ألمانيا كانت تمول المجهود الحربي ونشاطاته من خلال أموال مقترضة بشكل كامل. ولكي يكون بمقدورها دفع التعويضات بعملة أخرى غير البيبرمارك، اضطرت ألمانيا لبيع كميات كبيرة من عملتها في مقابل العملات الأجنبية التي كان مسموحاً لها أن تسدد بها. عندما حان موعد سداد المدفوعات المستحقة في صيف عام 1921، أدت سياسة بيع العملة لشراء العملات الأجنبية بأي ثمن إلى تراجع رهيب في قيمة العملة الوطنية نتج عنه حدوث التضخم الجامح. مصادر: هانكه وكراس (2012)، فيرجسون (1975) اليونان: مايو 1941 - ديسمبر 1945 معدل التضخم يومياً: 18٪ معدل تضاعف الأسعار: كل 4 أيام و6 ساعات ما الذي حدث؟ تحولت ميزانية اليونان من تحقيق فائض بلغ 271 مليون دراخما عام 1939 إلى المعاناة من عجز بلغ 790 مليون دراخما في عام 1940، وذلك بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى تراجع التجارة الخارجية بشكل كبير. مهد هذا الوضع الطريق أمام تدهور المالية العامة لليونان، في الوقت الذي تعرضت فيه للاحتلال من جانب دول المحور بنهاية عام 1940. بالإضافة إلى ذلك، تكبد اليونان تكاليف إضافية فرضتها "الحكومة العميلة" التي عينتها دول المحور أثناء احتلالها لليونان شملت دعم 400،000 جندي تابعين للمحور متمركزين هناك، فضلاً عن سداد تعويضات كبيرة للمحتلين. علاوة على ذلك، انخفض الدخل القومي لليونان من 67.4 مليار دراخما في عام 1938 إلى 20 مليار دراخما في عام 1942. ومع انخفاض عائدات الضرائب، لجأت اليونان إلى طباعة النقد عن طريق البنك المركزي كي تتمكن من دفع النفقات المشار إليها، ولتمويل بقية العجز. مصادر: هانكه وكراس (2012)، ماكينن (1986) الصين: أكتوبر 1947 - مايو 1949 معدل التضخم يومياً: 14٪ معدل تضاعف الأسعار: كل 5 أيام و8 ساعات ما الذي حدث؟ بعد الحرب العالمية الثانية، تم تقسيم الصين بسبب الحرب الأهلية. وتنافس كل من القوميين والشيوعيين من أجل السيطرة على البلاد، وكان إصدار العملة جزءاً من هذا التنافس، مما ترك النظام النقدي للصين مقسماً بين عشر وسائط رئيسية للصرف في عام 1948. احتلت العملة مركز الصدارة في كثير من الأحيان أثناء الصراع بين الطرفين، بالإضافة إلى المحتل الياباني. وفي هذا الصدد يشير كامبل وتولوك (1954) إلى اندلاع "حرب النقد" بين الحكومات الثلاث (الشيوعيين والقوميين والمحتل الياباني) عن طريق محاولة تقويض العملات المعارضة بطرق شتى. ولتمويل النزاع، لجأ القوميون إلى معالجة عجز الميزانية الضخم، الذين تنبهوا إليه في وقت متأخر، عن طريق طباعة النقود، مما أدى إلى حدوث التضخم الجامح. سبق ذلك التخلي عن معيار الفضة في الصين في عام 1935. حتى أنهم ورطوا البنك المركزي التايواني في برنامج طبع النقود، وهو ما أسهم في امتداد موجة التضخم الجامح إلى تايوان أيضاً. مصادر: هانكه وكراس (2012)، فيرجسون (1975) بيرو: يوليو 1990 - أغسطس 1990 معدل التضخم يومياً: 5% معدل تضاعفت الأسعار: كل 13 يوم وساعتين ما الذي حدث؟ خاضت بيرو معركة طويلة مع التضخم في النصف الأخير من القرن العشرين. كان فيرناندو بيلاوندى تيري هو رئيس البلاد خلال النصف الأول من عقد الثمانينات، وكانت البلاد تعاني من سياسات التقشف المفروضة عليها من مُقرضي صندوق النقد الدولي في أعقاب الأزمة المالية التي شهدتها دول أمريكا اللاتينية في وقت مبكر من عقد الثمانينات. يقول الخبير الاقتصادي ثاير واتكينز أن إدارة بيلاوندى بدت في الظاهر أنها تمتثل للإصلاحات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، بينما كان واقع الأمر غير ذلك. كان الاقتصاد يعاني الركود التضخمي في ذلك الوقت، وكان الناخبون ينحون باللائمة في هذا الصدد على سياسات التقشف التي فرضها صندوق النقد الدولي، على الرغم من أنها لم تكن مطبقة بشكل فعلي. أدى ذلك إلى انتخاب آلان جارسيا رئيساً للبلاد في عام 1985. طبَّق غارسيا إصلاحات اقتصادية ذات طابع شعبوي لم تؤد إلا إلى إضعاف الاقتصاد وإخراج بيرو من أسواق الائتمان الدولية. ومع نقص فرص الحصول على الائتمان وتدهور الأوضاع الاقتصادية، تحول التضخم المستدام الذي طالما عانت منه بيرو إلى تضخم جامح. مصادر: هانكه وكراس (2012)، واتكينز فرنسا: مايو 1795 - نوفمبر 1796 معدل التضخم يومياً: 5% معدل تضاعف الأسعار: كل 15يوم وساعتين ما الذي حدث؟ جاءت الثورة الفرنسية (1789 -1799) بعد فترة كانت فرنسا مثقلة فيها بديون كبيرة نتيجة خوض عدد من الحروب، بما في ذلك الحرب من أجل استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا العظمى. كان تأميم الأراضي المملوكة سابقاً للكنيسة الكاثوليكية أحد السياسات الاقتصادية الرئيسية التي اتبعتها الثورة الفرنسية؛ إذ كان يُنظر إلى الكنيسة باعتبارها هدفاً سهلاً لمصادرة الأصول نظراً لامتلاكها الكثير من الأراضي، في الوقت الذي لم يكن لها سوى تأثير سياسي ضئيل نسبياً في النظام الجديد. ثم أصدرت الحكومة سندات (assignats) للجمهور، وهي شهادات مالية مقومة بعملة مستندة إلى الأراضي قابلة للاسترداد في وقت لاحق على شكل أراضٍ. ومع ذلك، انتهى الأمر بأن الحكومة أفرطت في إصدار الكثير من هذه الشهادات في محاولة لسد العجز، فانخفضت قيمة assignats بصورة رهيبة وعانت فرنسا من تضخم جامح. مصادر: هانكه والساق (2012)، أبيض (1995) نيكاراغوا: يونيو 1986 - مارس 1991 معدل التضخم يومياً: 4٪ معدل تضاعف الأسعار: كل 16 يوم و10 ساعات ما الذي حدث؟ شهدت نيكاراجوا ثورة في عام 1979جاءت بالشيوعيين الساندينيست إلى مواقع السلطة. تزامن ذلك مع ركود في الاقتصاد العالمي وأزمة مالية طاحنة ضربت معظم أنحاء أمريكا اللاتينية التي عانت آنذاك من ارتفاع قياسي في مستويات الديون وعجز الدول عن خدمة تلك الديون. كانت الثورة سبباً في خرب اقتصاد نيكاراغوا، إذ تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 34 في المائة بشكل تراكمي خلال عامي 1978-1979. ومع استيلاء الساندينست على السلطة قاموا بتأميم أجزاء كبيرة من الاقتصاد، الأمر الذي تسبب في مفاقمة حالة الاضطراب الاقتصادي وعرقل محاولات الانتعاش الاقتصادي. في مواجهة ذلك، تبنت حكومة نيكاراغوا سياسة مالية توسعية والاقتراض من الخارج لتحفيز الطلب المحلي. تسارع هذا الإنفاق في النصف الأخير من عقد الثمانينات لتمويل الحرب مع فصائل الكونترا المعارضة. وفي حين أبقت الرقابة القوية على رؤوس الأموال ومعدل الصرف الثابت معدلات التضخم عند حدود آمنة في بادئ الأمر، إلا أن الإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة عام1985 واضطرت بمقتضاها إلى التخلي عن هذه السياسات أطلقت العنان للتضخم المكبوت في اقتصاد نيكاراغوا. مصادر: هانكه والساق (2012)، أوكامبو (1991)
by Mohamed Ehab Taher
March 04, 2016 at 01:58PM
from Facebook
via IFTTTfrom Facebook
via IFTTT
الجمعة، 4 مارس 2016
كيف تدهورت اقتصادات تسع دول من التضخم إلى التضخم الجامح؟ تواتر ظهور فترات التضخم الجامح عدة مرات خلال القرن الماضي، 55 مرة على وجه الدقة، في تجارب عدد من دول العالم مع عملات ورقية مدعومة بإيمان تام وثقة في الحكومات التي أصدرت هذه العملات. لكن بدا واضحاً، في كثير من الأحيان، أن هذا الإيمان وتلك الثقة كانا في غير موضعهما، ليجد حائزو تلك العملات غير المستقرة في عديد من البلدان في جميع أنحاء العالم أنفسهم خاليي الوفاض. تكرر حدوث هذا الأمر في عديد من الدول النامية، كما حدث في أمريكا اللاتينية، وذلك أثناء أزمة الديون التي ضربت المنطقة في عقد الثمانينات. ليس هذا فحسب، بل إن ذلك الأمر قابل للتكرار حتى مع أكبر الاقتصادات في عالم اليوم، إذ عانت اقتصادات الصين وألمانيا وفرنسا من فترات من التضخم الشديد المدمر للاقتصاد. تاريخياً تُعد الحروب هي السبب الرئيسي لظهور فترات التضخم الجامح، نظراً لأنها تلحق الضرر برأس المال عصب الاقتصاد؛ مما يقلل الإنتاج بشكل كبير، لكن السياسات النقدية والمالية الخاطئة وغير المدروسة يمكن أن تؤدي إلى النتيجة ذاتها! وقد قام عالما الاقتصاد ستيف هانك ونيكولاس كراس في دراسة عام 2012 بجمع بيانات عن جميع حالات التضخم الجامح البالغ عددها 56 حالة. وفيما يلي عرض موجز للحالات التسع الأسوأ فيما بينها. المجر: أغسطس 1945 - يوليو 1946 معدل التضخم يومياً: 207 في المئة معدل تضاعفت الأسعار: كل 15 ساعة ما الذي حدث؟ خرجت المجر مدمرة اقتصادياً من الحرب العالمية الثانية. ونظراً لأن بعض معارك الحرب دارت رحاها في أراضيها، فإن التقديرات أشارت إلى تدمير ما يقرب من 40% من رأس المال في المجر أثناء الحرب. قبل هذا، كانت المجر قد انخرطت في عمليات إنتاج كثيف مُموَل بالدرجة الأولى عن طريق الديون، دعماً للمجهود الحربي الألماني، ولكن ألمانيا لم تدفع أبداً ثمن ما حصلت عليه من بضائع. عندما وقعت المجر معاهدة سلام مع الحلفاء في عام 1945، صدرت الأوامر لها لدفع تعويضات ضخمة للسوفييت مثلت 25-50٪ من ميزانيتها خلال فترة التضخم الجامح. في الوقت نفسه، كانت لجنة الرقابة التابعة للحلفاء هي التي تتولى إدارة السياسة النقدية للبلاد. حذر مسئولو البنك المركزي المجري من العواقب السيئة المترتبة على طبع النقود لسداد الفواتير، ولكن السوفييت، الذين كانوا يهيمنون على لجنة الرقابة، صموا آذانهم عن هذه التحذيرات، مما أدى بالبعض إلى استنتاج أن التضخم كان مقصوداً لتحقيق هدف سياسي، وهو تدمير الطبقة الوسطى (بومبرجر وماكينين 1983). المصادر: هانكه وكراس (2012)، بومبرجر وماكينن (1983) زيمبابوي: مارس 2007 - نوفمبر 2008 معدل التضخم يومياً: 98 % معدل تضاعف الأسعار: كل 25 ساعة ما الذي حدث؟ قبل أن تشهد زيمبابوي التضخم الجامح بفترة طويلة، كان الاقتصاد يعاني من تدهور حاد في الإنتاج في أعقاب إجراءات الإصلاح الزراعي التي طبقها روبرت موجابي خلال عامي 2000-2001، والتي تمت خلالها مصادرة مساحات كبيرة من الأراضي من المزارعين البيض وإعادة توزيعها على الأغلبية من السكان السود. أدت هذه الإجراءات إلى انهيار في الإنتاج على مدار السنوات التسع التالية بلغ معدله 50%. أدت هذه الإصلاحات ذات الطابع الاشتراكي، بالإضافة إلى التورط المكلف في الحرب الأهلية في الكونغو، إلى ارتفاع معدلات العجز في الميزانية الحكومية التي كانت تعاني أيضاً من تضخم نفقاتها. وفي الوقت نفسه، كان عدد السكان آخذ في الانخفاض نتيجة لفرار أعداد كبيرة منهم خارج البلاد. تسبب هذان المتغيران المتعارضان: زيادة الإنفاق الحكومي وتآكل قاعدة المكلفين بسداد الضريبة إلى لجوء الحكومة إلى طبع النقود لتغطية عجزها المالي. المصادر: هانكه وكراس (2012)، كويش (2011) يوغوسلافيا/جمهورية الصرب: أبريل 1992 - يناير 1994 معدل التضخم يومياً: 65٪ معدل تضاعف الأسعار: كل 34 ساعة ما الذي حدث؟ أدى سقوط الاتحاد السوفيتي إلى تراجع الدور الدولي ليوغوسلافيا التي كانت لاعباً جيوبولوتيكياً رئيسياً في السابق في ربط الشرق والغرب، ووقع الحزب الشيوعي الحاكم في يوغسلافيا نهاية المطاف تحت الضغوط نفسها التي وقع تحتها السوفييت. أدى ذلك إلى تفكك يوغوسلافيا إلى عدة دول على أساس عرقي، وما تلا ذلك من حروب على مدار عدة سنوات نتيجة سعي الكيانات السياسية التي تشكلت حديثاً للحصول على استقلالها. أثناء هذه العملية انهارت التجارة بين مناطق يوغوسلافيا السابقة، وتبعها انهيار الإنتاج الصناعي. في الوقت نفسه، تم فرض حظر دولي على الصادرات اليوغسلافية، الأمر الذي فاقم من سحق الانتاج. يري بيتروفيتش وبوجيتيك وفوجوفتيش (1998) أن جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية التي تمخضت عن انهيار يوغسلافيا الموحدة، وعلى النقيض من الدول الأخرى التي انفصلت عن يوغسلافيا الموحدة مثل صربيا وكرواتيا، احتفظت بالكثير من البيروقراطية المتضخمة التي كانت موجودة قبل التفكك، الأمر الذي أسهم في مفاقمة عجز الميزانية الفيدرالية. وفي محاولة البنك المركزي طبع النقود لتمويل هذا العجز وغيره من الاختلالات الأخرى في الميزانية، فقد البنك السيطرة على سوق النقد مما تسبب في حدوث التضخم الجامح. مصادر: هانكه وكراس (2012)، بيتروفيتش وبوجيتيك وفوجوفتيش (1998) جمهورية فايمار ألمانيا: أغسطس 1922 - ديسمبر 1923 معدل التضخم يومياً: 21٪ معدل تضاعف الأسعار: كل 3 أيام و17 ساعة ما الذي حدث؟ ترجع تجربة جمهورية فايمار ألمانيا مع التضخم الجامح إلى وقت مبكر بعد هزيمتها في الحرب العالمية الاولى قبل بضع سنوات. نتيجةً للحرب، كان مطلوباً من ألمانيا دفع تعويضات كبيرة للمنتصرين تعويضاً عن التكاليف التي تكبدوها في الحرب. ومع ذلك، لم يكن مسموحاً لألمانيا أن تدفع التعويضات بعملتها المحلية في ذلك الوقت "البابييرمارك"، التي عانت بالفعل من تدهور كبير في قيمتها خلال الحرب نتيجة أن ألمانيا كانت تمول المجهود الحربي ونشاطاته من خلال أموال مقترضة بشكل كامل. ولكي يكون بمقدورها دفع التعويضات بعملة أخرى غير البيبرمارك، اضطرت ألمانيا لبيع كميات كبيرة من عملتها في مقابل العملات الأجنبية التي كان مسموحاً لها أن تسدد بها. عندما حان موعد سداد المدفوعات المستحقة في صيف عام 1921، أدت سياسة بيع العملة لشراء العملات الأجنبية بأي ثمن إلى تراجع رهيب في قيمة العملة الوطنية نتج عنه حدوث التضخم الجامح. مصادر: هانكه وكراس (2012)، فيرجسون (1975) اليونان: مايو 1941 - ديسمبر 1945 معدل التضخم يومياً: 18٪ معدل تضاعف الأسعار: كل 4 أيام و6 ساعات ما الذي حدث؟ تحولت ميزانية اليونان من تحقيق فائض بلغ 271 مليون دراخما عام 1939 إلى المعاناة من عجز بلغ 790 مليون دراخما في عام 1940، وذلك بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى تراجع التجارة الخارجية بشكل كبير. مهد هذا الوضع الطريق أمام تدهور المالية العامة لليونان، في الوقت الذي تعرضت فيه للاحتلال من جانب دول المحور بنهاية عام 1940. بالإضافة إلى ذلك، تكبد اليونان تكاليف إضافية فرضتها "الحكومة العميلة" التي عينتها دول المحور أثناء احتلالها لليونان شملت دعم 400،000 جندي تابعين للمحور متمركزين هناك، فضلاً عن سداد تعويضات كبيرة للمحتلين. علاوة على ذلك، انخفض الدخل القومي لليونان من 67.4 مليار دراخما في عام 1938 إلى 20 مليار دراخما في عام 1942. ومع انخفاض عائدات الضرائب، لجأت اليونان إلى طباعة النقد عن طريق البنك المركزي كي تتمكن من دفع النفقات المشار إليها، ولتمويل بقية العجز. مصادر: هانكه وكراس (2012)، ماكينن (1986) الصين: أكتوبر 1947 - مايو 1949 معدل التضخم يومياً: 14٪ معدل تضاعف الأسعار: كل 5 أيام و8 ساعات ما الذي حدث؟ بعد الحرب العالمية الثانية، تم تقسيم الصين بسبب الحرب الأهلية. وتنافس كل من القوميين والشيوعيين من أجل السيطرة على البلاد، وكان إصدار العملة جزءاً من هذا التنافس، مما ترك النظام النقدي للصين مقسماً بين عشر وسائط رئيسية للصرف في عام 1948. احتلت العملة مركز الصدارة في كثير من الأحيان أثناء الصراع بين الطرفين، بالإضافة إلى المحتل الياباني. وفي هذا الصدد يشير كامبل وتولوك (1954) إلى اندلاع "حرب النقد" بين الحكومات الثلاث (الشيوعيين والقوميين والمحتل الياباني) عن طريق محاولة تقويض العملات المعارضة بطرق شتى. ولتمويل النزاع، لجأ القوميون إلى معالجة عجز الميزانية الضخم، الذين تنبهوا إليه في وقت متأخر، عن طريق طباعة النقود، مما أدى إلى حدوث التضخم الجامح. سبق ذلك التخلي عن معيار الفضة في الصين في عام 1935. حتى أنهم ورطوا البنك المركزي التايواني في برنامج طبع النقود، وهو ما أسهم في امتداد موجة التضخم الجامح إلى تايوان أيضاً. مصادر: هانكه وكراس (2012)، فيرجسون (1975) بيرو: يوليو 1990 - أغسطس 1990 معدل التضخم يومياً: 5% معدل تضاعفت الأسعار: كل 13 يوم وساعتين ما الذي حدث؟ خاضت بيرو معركة طويلة مع التضخم في النصف الأخير من القرن العشرين. كان فيرناندو بيلاوندى تيري هو رئيس البلاد خلال النصف الأول من عقد الثمانينات، وكانت البلاد تعاني من سياسات التقشف المفروضة عليها من مُقرضي صندوق النقد الدولي في أعقاب الأزمة المالية التي شهدتها دول أمريكا اللاتينية في وقت مبكر من عقد الثمانينات. يقول الخبير الاقتصادي ثاير واتكينز أن إدارة بيلاوندى بدت في الظاهر أنها تمتثل للإصلاحات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، بينما كان واقع الأمر غير ذلك. كان الاقتصاد يعاني الركود التضخمي في ذلك الوقت، وكان الناخبون ينحون باللائمة في هذا الصدد على سياسات التقشف التي فرضها صندوق النقد الدولي، على الرغم من أنها لم تكن مطبقة بشكل فعلي. أدى ذلك إلى انتخاب آلان جارسيا رئيساً للبلاد في عام 1985. طبَّق غارسيا إصلاحات اقتصادية ذات طابع شعبوي لم تؤد إلا إلى إضعاف الاقتصاد وإخراج بيرو من أسواق الائتمان الدولية. ومع نقص فرص الحصول على الائتمان وتدهور الأوضاع الاقتصادية، تحول التضخم المستدام الذي طالما عانت منه بيرو إلى تضخم جامح. مصادر: هانكه وكراس (2012)، واتكينز فرنسا: مايو 1795 - نوفمبر 1796 معدل التضخم يومياً: 5% معدل تضاعف الأسعار: كل 15يوم وساعتين ما الذي حدث؟ جاءت الثورة الفرنسية (1789 -1799) بعد فترة كانت فرنسا مثقلة فيها بديون كبيرة نتيجة خوض عدد من الحروب، بما في ذلك الحرب من أجل استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا العظمى. كان تأميم الأراضي المملوكة سابقاً للكنيسة الكاثوليكية أحد السياسات الاقتصادية الرئيسية التي اتبعتها الثورة الفرنسية؛ إذ كان يُنظر إلى الكنيسة باعتبارها هدفاً سهلاً لمصادرة الأصول نظراً لامتلاكها الكثير من الأراضي، في الوقت الذي لم يكن لها سوى تأثير سياسي ضئيل نسبياً في النظام الجديد. ثم أصدرت الحكومة سندات (assignats) للجمهور، وهي شهادات مالية مقومة بعملة مستندة إلى الأراضي قابلة للاسترداد في وقت لاحق على شكل أراضٍ. ومع ذلك، انتهى الأمر بأن الحكومة أفرطت في إصدار الكثير من هذه الشهادات في محاولة لسد العجز، فانخفضت قيمة assignats بصورة رهيبة وعانت فرنسا من تضخم جامح. مصادر: هانكه والساق (2012)، أبيض (1995) نيكاراغوا: يونيو 1986 - مارس 1991 معدل التضخم يومياً: 4٪ معدل تضاعف الأسعار: كل 16 يوم و10 ساعات ما الذي حدث؟ شهدت نيكاراجوا ثورة في عام 1979جاءت بالشيوعيين الساندينيست إلى مواقع السلطة. تزامن ذلك مع ركود في الاقتصاد العالمي وأزمة مالية طاحنة ضربت معظم أنحاء أمريكا اللاتينية التي عانت آنذاك من ارتفاع قياسي في مستويات الديون وعجز الدول عن خدمة تلك الديون. كانت الثورة سبباً في خرب اقتصاد نيكاراغوا، إذ تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 34 في المائة بشكل تراكمي خلال عامي 1978-1979. ومع استيلاء الساندينست على السلطة قاموا بتأميم أجزاء كبيرة من الاقتصاد، الأمر الذي تسبب في مفاقمة حالة الاضطراب الاقتصادي وعرقل محاولات الانتعاش الاقتصادي. في مواجهة ذلك، تبنت حكومة نيكاراغوا سياسة مالية توسعية والاقتراض من الخارج لتحفيز الطلب المحلي. تسارع هذا الإنفاق في النصف الأخير من عقد الثمانينات لتمويل الحرب مع فصائل الكونترا المعارضة. وفي حين أبقت الرقابة القوية على رؤوس الأموال ومعدل الصرف الثابت معدلات التضخم عند حدود آمنة في بادئ الأمر، إلا أن الإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة عام1985 واضطرت بمقتضاها إلى التخلي عن هذه السياسات أطلقت العنان للتضخم المكبوت في اقتصاد نيكاراغوا. مصادر: هانكه والساق (2012)، أوكامبو (1991)
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
سعد زغلول للاسف ينخدع الكثير من العامة في الكثير من الاسماء منها هذا الاسم كان الهدف الأول للاستعمار هو تحويل حركات الجهاد الإسلامى ضد ال...
-
by Mohamed Ehab Taher May 23, 2016 at 06:02AM from Facebook via IFTTT from Facebook via IFTTT
-
رياح جنوبيه هابطه by Mohamed Ehab Taher January 08, 2016 at 02:23PM from Facebook via IFTTT from Facebook via IFTTT
-
by Mohamed Ehab Taher January 28, 2016 at 09:08AM from Facebook via IFTTT from Facebook via IFTTT
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق