|مقالات| #رفيق_حبيب يكتب " متى يسقط الإنقلاب"
يظل سؤال الوقت ملحا على طرفي المواجهة بين الثورة والانقلاب العسكري، وقدرة الحراك الثوري على تجاوز سؤال الوقت، تتيح له القدرة على الوصول إلى هدفه النهائي، أي اسقاط الانقلاب، أما سلطة الانقلاب، فإن مسألة الوقت تصبح حاسمة لها، فكلما تأخر انتصارها، أصبح سقوطها حتمي والانقلاب العسكري يسقط، عندما تتحقق شروط معينة، والتي تمثل نهاية سلطته الفعلية على الأرض، مما يجعل مسألة الوقت، تدور حول الظروف والعوامل التي تمكن الحراك الثوري من الإمساك بزمام الأمور، والتي تفقد سلطة الانقلاب قدرتها على الإمساك بزمام الأمور وهناك العديد من العوامل التي تؤخر سقوط الانقلاب، كما أن هناك عوامل أخرى، تجعل الحراك الثوري قادرا على إسقاط الانقلاب، رغم تأخر سقوطه. فكل من الحراك الثوري وسلطة الانقلاب، لديهم مصادر قوة مختلفة، تحدد مراحل السقوط، ثم تحدد شروط لحظة نهاية المواجهة.
لماذا لم يتحقق السقوط السريع؟
في المرحلة الأولى من المواجهة بين الحراك الثوري والانقلاب العسكري، لم يتمكن الحراك من حصار سلطة الانقلاب سريعا لإسقاطها. وأهم ما جعل إسقاط الانقلاب منذ الأسابيع أو الشهور الأولى صعبا، أنه كان انقلابا عسكريا بدعم شعبي، وهو ما جعل حصاره شعبيا في اللحظة الأولى صعبا اعتمدت سلطة الانقلاب على إشعال النزاع الأهلي، قبل الانقلاب ثم بعده، حتى تحمي نفسها من الحراك المناهض لها. كما اعتمدت على تغذية حرب الكراهية، حتى يتعمق النزاع الأهلي، ويمنع سقوطها كما عملت سلطة الانقلاب، على وضع البلاد على حافة الحرب الأهلية، حتى لا يتمكن الحراك الثوري من محاصرتها والنزاع الأهلي، يحاصر الحراك الثوري، حيث يجعل هذا الحراك أمام مخاطر تحوله إلى اقتتال أهلي، مما يجعل الحراك الثوري غير قادر على توسيع قاعدته في المرحلة الأولى بالقدر الكافي.
كما أن سلطة الانقلاب ركزت على دفع بعض العامة لمواجهة الحراك الثوري، حتى تصبح المواجهة أهلية، وقد تجنب الحراك الثوري الانزلاق في تلك المواجهة . وتمكنت سلطة الانقلاب من الهروب من مرحلة السقوط الاقتصادي السريع، والتي كان من الممكن أن تعقب الانقلاب العسكري، بسبب الدعم المالي الخليجي. فبدون الدعم المالي، كان سيحدث انهيار مالي سريع لسلطة الانقلاب، يؤدي إلى سقوطها. كما أن الدعم الدولي الغربي المباشر أو المستتر، وفر بيئة دولية
داعمة للانقلاب وفي العديد من الحالات، يصعب نجاح الانقلابات العسكرية بسبب الرفض الدولي لها، لأنها انقلاب على السلطة السياسية المنتخبة، ولكن الانقلاب لعسكري في مصر، كان بدعم دولي غربي واسع، حمى سلطة الانقلاب من أي عزلة دولية قاتلة، حتى وإن ظلت محاصرة دوليا على المستوى المعنوي قامت وسائل إعلام الانقلاب، بعملية تضليل إعلامي واسعة، حتى تؤثر على قطاعات من المجتمع لتشويه صورة الحراك الثوري، وتجميل سلطة الانقلاب العسكري، وإخفاء حقيقتها، مما جعل قطاعات من المجتمع لا تدرك حقيقة ما حدث، وهو ما أخر سقوط الانقلاب سارعت سلطة انقلاب بإعلان الحرب على الإرهاب، واستدعت العنف السياسي والعنف المدبر من أجهزة، حتى توحي لقطاعات من المجتمع، بأن مصر تواجه موجة إرهاب. وتخويف قطاعات من المجتمع من العنف والإرهاب، أثر سلبا على موقفها من الحراك الثوري.
قادت سلطة الانقلاب عملية تخويف واسعة، وفرضت حالة أمنية قمعية، مما أثر على مشاركة قطاعات من المجتمع في الفعل السياسي، ودفع العديد من الفئات إلى السلبية مرة أخرى، وهو ما أثر سلبا على الحالة الثورية في مصر، مما منع السقوط السريع للانقلاب العسكري.
لكنه سوف يسقط!
يظل سؤال الوقت ملحا على طرفي المواجهة بين الثورة والانقلاب العسكري، وقدرة الحراك الثوري على تجاوز سؤال الوقت، تتيح له القدرة على الوصول إلى هدفه النهائي، أي اسقاط الانقلاب، أما سلطة الانقلاب، فإن مسألة الوقت تصبح حاسمة لها، فكلما تأخر انتصارها، أصبح سقوطها حتمي والانقلاب العسكري يسقط، عندما تتحقق شروط معينة، والتي تمثل نهاية سلطته الفعلية على الأرض، مما يجعل مسألة الوقت، تدور حول الظروف والعوامل التي تمكن الحراك الثوري من الإمساك بزمام الأمور، والتي تفقد سلطة الانقلاب قدرتها على الإمساك بزمام الأمور وهناك العديد من العوامل التي تؤخر سقوط الانقلاب، كما أن هناك عوامل أخرى، تجعل الحراك الثوري قادرا على إسقاط الانقلاب، رغم تأخر سقوطه. فكل من الحراك الثوري وسلطة الانقلاب، لديهم مصادر قوة مختلفة، تحدد مراحل السقوط، ثم تحدد شروط لحظة نهاية المواجهة.
لماذا لم يتحقق السقوط السريع؟
في المرحلة الأولى من المواجهة بين الحراك الثوري والانقلاب العسكري، لم يتمكن الحراك من حصار سلطة الانقلاب سريعا لإسقاطها. وأهم ما جعل إسقاط الانقلاب منذ الأسابيع أو الشهور الأولى صعبا، أنه كان انقلابا عسكريا بدعم شعبي، وهو ما جعل حصاره شعبيا في اللحظة الأولى صعبا اعتمدت سلطة الانقلاب على إشعال النزاع الأهلي، قبل الانقلاب ثم بعده، حتى تحمي نفسها من الحراك المناهض لها. كما اعتمدت على تغذية حرب الكراهية، حتى يتعمق النزاع الأهلي، ويمنع سقوطها كما عملت سلطة الانقلاب، على وضع البلاد على حافة الحرب الأهلية، حتى لا يتمكن الحراك الثوري من محاصرتها والنزاع الأهلي، يحاصر الحراك الثوري، حيث يجعل هذا الحراك أمام مخاطر تحوله إلى اقتتال أهلي، مما يجعل الحراك الثوري غير قادر على توسيع قاعدته في المرحلة الأولى بالقدر الكافي.
كما أن سلطة الانقلاب ركزت على دفع بعض العامة لمواجهة الحراك الثوري، حتى تصبح المواجهة أهلية، وقد تجنب الحراك الثوري الانزلاق في تلك المواجهة . وتمكنت سلطة الانقلاب من الهروب من مرحلة السقوط الاقتصادي السريع، والتي كان من الممكن أن تعقب الانقلاب العسكري، بسبب الدعم المالي الخليجي. فبدون الدعم المالي، كان سيحدث انهيار مالي سريع لسلطة الانقلاب، يؤدي إلى سقوطها. كما أن الدعم الدولي الغربي المباشر أو المستتر، وفر بيئة دولية
داعمة للانقلاب وفي العديد من الحالات، يصعب نجاح الانقلابات العسكرية بسبب الرفض الدولي لها، لأنها انقلاب على السلطة السياسية المنتخبة، ولكن الانقلاب لعسكري في مصر، كان بدعم دولي غربي واسع، حمى سلطة الانقلاب من أي عزلة دولية قاتلة، حتى وإن ظلت محاصرة دوليا على المستوى المعنوي قامت وسائل إعلام الانقلاب، بعملية تضليل إعلامي واسعة، حتى تؤثر على قطاعات من المجتمع لتشويه صورة الحراك الثوري، وتجميل سلطة الانقلاب العسكري، وإخفاء حقيقتها، مما جعل قطاعات من المجتمع لا تدرك حقيقة ما حدث، وهو ما أخر سقوط الانقلاب سارعت سلطة انقلاب بإعلان الحرب على الإرهاب، واستدعت العنف السياسي والعنف المدبر من أجهزة، حتى توحي لقطاعات من المجتمع، بأن مصر تواجه موجة إرهاب. وتخويف قطاعات من المجتمع من العنف والإرهاب، أثر سلبا على موقفها من الحراك الثوري.
قادت سلطة الانقلاب عملية تخويف واسعة، وفرضت حالة أمنية قمعية، مما أثر على مشاركة قطاعات من المجتمع في الفعل السياسي، ودفع العديد من الفئات إلى السلبية مرة أخرى، وهو ما أثر سلبا على الحالة الثورية في مصر، مما منع السقوط السريع للانقلاب العسكري.
لكنه سوف يسقط!
عدم سقوط الانقلاب العسكري في الأسابيع والشهور الأولى، لا تعني أنه قادر على البقاء والاستمرار، بل تعني أنه توفرت له الظروف التي تحميه من السقوط السريع. ولكن سلطة الانقلاب، لا تملك العوامل التي تمكنها من فرض سلطتها بشكل نهائي.
استطاع الحراك الثوري تحقيق أسباب القوة في مواجهة سلطة قمعية أمنية، مما مكنه من تأسيس عوامل النجاح والانتصار على سلطة الانقلاب. فقد استطاع الحراك الثوري، وضع أسس بناء قاعدة ثورية غير قابلة للإجهاض.
مع استمرار الحراك الثوري، رغم آلة القمع الأمني الشرسة، توفر للحراك الثوري، القوة الشعبية والإرادة الحرة، القادرة على إجهاض الانقلاب. فقدرة الحراك الثوري على الاستمرار بدون توقف، وتنويع أدوات الحراك، مثلت قوة حقيقية في وجه الانقلاب.
قدرة الحراك الثوري على التصعيد الثوري، بعد كل موجة من موجات القمع الأمني، جعلت الحراك ليس فقط مستمرا، بل وقادرا على الحفاظ على قدرته على التصعيد. وأصبح قرار تصعيد الحراك الثوري، والاستمرار فيه، هو قرار الميدان الثائر، ولا تستطيع سلطة الانقلاب التحكم فيه.
أبطل الحراك الثوري أدوات القمع، بعد أن أصبحت غير مؤثرة على وتيرة الحراك الثوري، ولاعلى قدرته على الاستمرار، ولا على قدرته على التصعيد. فأصبحت أدوات القمع الأمني، ليس لها القدرة على التحكم في الحراك الثوري، وليس لها القدرة على إجهاضه. رغم توافر عوامل القوة لدى سلطة الانقلاب، متمثلة في أدوات القمع، إلا أن الحراك الثوري، استطاع تحقيق نقطة التعادل في القوة. فموجة التصعيد الثوري بين 42 ديسمبر 4113 و 2 فبراير 4112 أكدت أن الحراك الثوري، أصبح يمتلك القدرة على فرض الحالة الثورية على المشهد السياسي، مما أوصله لتعادل القوة مع سلطة الانقلاب.
تآكل قوة سلطة الانقلاب اعتمد الانقلاب العسكري على توفير دعم شعبي له، حتى لا يبدو أنه انقلاب عسكري متكامل الأركان. ولكن الدعم الشعبي لا يغير من حقيقة كونه انقلابا عسكريا. كما حاولت سلطة الانقلاب، توظيف الدعم الشعبي، حتى تكتسب منه شرعية، ولكن وجود تأييد شعبي لسلطة عسكرية، لا يمنحها شرعية، لأنه لا شرعية لأي حكم يقوم على الاستبداد والقمع.
كما حاولت سلطة الانقلاب دفع مؤيديها للتصدي للحراك الثوري، حتى يشتعل النزاع الأهلي،ويصبح مبررا لقمع الحراك الثوري، وسببا في حصار هذا الحراك، وربما أداة لإجهاض الحراك الثوري في نهاية الأمر.
رغم أن النزاع الأهلي تعمق، وحرب الكراهية الأهلية انتشرت، إلا أن الاقتتال الأهلي لم ينتشر، وظل محدودا ومدفوعا من السلطة، وتحت حماية تنظيم البلطجية. مما أكد أن المجتمع غير مهيئ للدخول في مرحلة الاقتتال الأهلي، وهو ما أفقد سلطة الانقلاب، أهم عامل يمكن أن يحقق لها النجاح.
لم يعد النزاع الأهلي، عاملا يحمي سلطة الانقلاب العسكري، لأنه أصبح عمليا نزاعا حول الثورة والحرية، أي نزاعا بين من يؤيد الاستبداد، ومن يؤيد الثورة والتحرر الكامل. وكل ثورة شعبية، تكون واقعيا نزاعا بين القطاع المجتمعي المطالب بالتحرر، والقطاع المؤيد لمنظومة الاستبداد.
منذ اليوم الأول للانقلاب العسكري، وغطاءه الشعبي يتآكل، فلم يتمكن من إضافة شرائح جديدة تؤيده، ولم يتمكن من الحفاظ على الشرائح التي أيدته في اللحظة الأولى. مما جعل الغطاء الشعبي للانقلاب يتآكل بشكل مستمر، أيا كانت درجة التآكل.
تتعرض سلطة الانقلاب إلى نوع مهم من تآكل التأييد الشعبي لها، وهو التآكل بالصمت، أو بالانسحاب من العملية السياسية. فزيادة الأعداد التي تعود إلى مربع السلبية السياسية، بعد أن تركته بعد ثورة يناير، يزيد مساحة الكتلة الصامتة، ويحرم سلطة الانقلاب من قطاعات يمكن أن تؤيده.
ظلت كتلة الحراك الثوري تتزايد، أيا كان المعدل، كما أن المنتمين لها لا ينسحبون من الاهتمام السياسي، فلديهم دافع سياسي متجدد. ومع تقلص كتلة الانقلاب، وتوسع كتلة الحراك الثوري، وتزايد الكتلة الصامتة، تصبح المواجهة بين الكتل الفاعلة فقط، وهو ما يجعل كتلة الحراك تتفوق.
تعرضت وسائل إعلام الانقلاب لعملية استنزاف ذاتي هائلة، بسبب تماديها في التضليل والتغييب، وفي سياسة الصوت الواحد، مما جعلها تفقد تأثيرها نسبيا، بعد أن أصبحت تكرر نفسها بصورة لم تعد مقنعة لبعض من تأثر بإعلام الانقلاب.
مع تحول إعلام الانقلاب، إلى بوق للترويج للسلطة، والحاكم الإله، أصبح إعلام الانقلاب مثلة مثل إعلام ما قبل الثورة، مما يجعل صورته تنكشف لمن لا يؤيد الاستبداد. واستمرار إعلام الانقلاب، في سياسة الترويج للتضليل والخداع، تجعل جمهوره ينحصر في من يريد تصديق ما يقال، وينفر منه من يريد معرفة الحقيقة.
الحملة الإعلامية الواسعة، للحض على كراهية فريق من المجتمع، مع حملة التشويه والتضليل ونشر الأكاذيب، تمادت بدرجة كبيرة، جعلتها بعد ذلك ليس لها أي تأثير جديد. فقد أقامت وسائل إعلام الانقلاب حرب كراهية أهلية، تحولت واقعيا لحرب كراهية بين من يؤيد الحرية ومن يؤيد الاستبداد. استنزفت سلطة الانقلاب الدعم المالي الخليجي بسرعة كبيرة، مما وضعها في موقف صعب، خاصة وإنها استنزفت الدعم المالي في حل المشاكل اليومية. فلم تتمكن سلطة الانقلاب من توظيف الدعم المالي، ليخدم الاقتصاد مستقبلا، مما يعني أنها استهلكت فرصتها في الهروب من السقوط الاقتصادي.
مع تمادي سلطة الانقلاب العسكري في سياسة القمع الأمني، أصبحت تعرض الداعم الغربي لها للحرج، خاصة أمام الرأي العام الغربي. مما يجعل سلطة الانقلاب تتحول إلى عبئ على الداعم الغربي لها.
كما أن استخدام القمع الأمني كوسيلة وحيدة، جعل البلاد معرضة لخطر الانزلاق للفوضى، وهو ما يهدد مصالح الغرب الداعم للانقلاب.
لم تتمكن سلطة الانقلاب من تمرير أي تحول ديمقراطي مقيد أو موجه، كما كان يريد الداعم الغربي منها، مما جعلها تتجه لبناء سلطة مستبدة أمنية خالصة، وهو ما يهدد المنطقة العربية كلها بالدخول في مرحلة فوضى، تهدد الاحتلال الإسرائيلي والمصالح الغربية أصبح الداعم الغربي، خاصة الأمريكي، مرتبكا، لأنه لا يستطيع السماح بسقوط سلطة الانقلاب، كما أنه لا يقدر على حمايتها من السقوط، كما أنه لا يملك أي تأثير على الحراك الثوري. فأصبحت الدول الغربية بعد الانقلاب، في موقف حرج، لا تملك أي مخرج منه، ولا تعرف كيف تحمي مصالحها.
استدعت سلطة الانقلاب العنف، كمبرر لها، حتى تحول الانقلاب العسكري إلى حرب على الإرهاب، لتحصل على الدعم الغربي، وتقدم له مبرر يستخدمه أمام الرأي العام. ولكن استدعاء العنف، أصبح يمثل مشكلة أمام سلطة الانقلاب، لأنه أصبح تهديدا لقوة سلطة الانقلاب.
استدعاء العنف في البداية، ساهم في حصار الحراك الثوري، وساهم أيضا في الحد من تمدد شعبية الحراك الثوري. لكن استمرار العنف، بعد استدعائه، يؤدي إلى خروجه عن السيطرة، مما يجعل سلطة الانقلاب تستنزف في عدة جبهات، مما يستنزف أدوات القمع الأمني.
بسيناريو الإرهاب والحرب الأهلية، حاولت سلطة الانقلاب إضعاف المجتمع، حتى تفرض سلطتها، وقد نجحت نسبيا. ولكن مناخ العنف والإرهاب والكراهية، الذي يضعف المجتمع، سرعان ما يضعف الدولة، ويفكك حضور الدولة وفاعليتها.
بدايات السقوط
فحص طبيعة سلطة الانقلاب، يكشف عن مقومات فشلها الداخلي، فهي تمثل سلطة استبدادية خالصة، تركز على فرض سلطتها أمنيا. ومع تمدد سلطة الاستبداد، تتوسع قاعدة ضحايا القمع، ولا تشمل فقط النشطاء السياسيين، بل تتمدد لعامة الناس.
القمع الأمني يبدأ عادة ضد الخصم السياسي، ثم يتحول لسلوك يومي من الأجهزة الأمنية، والتي تندفع لفرض سطوتها الأمنية في مواجهة المواطن العادي. ويتحول القمع إلى منهج عمل، من قبل أجهزة الأمن، ثم كل أجهزة الدولة.
تعتمد سلطة الانقلاب، على تعميق الشعور بالتفوق لدى أجهزة الجيش والقضاء والشرطة، على حساب المواطن العادي. ويؤدي الشعور بالتفوق، إلى تفشي نهج في التعامل، يحتقر المواطن العادي، مما يوسع من ضحايا سلطة الانقلاب.
مع تمادي السلوك القمعي، تغيب دولة القانون، ويغيب أي فعل أو تأثير للقانون، وهو ما يؤدي إلى انتشار قانون الغابة. وغياب القانون، يجعل منطق القوة يحل محل منطق العدل، وتصبح الغلبة للقوي، وهو ما يؤدي إلى انهيار المنظومة السياسية برمتها.
اعتمدت سلطة الانقلاب على شبكات المصالح، في الإعداد للانقلاب العسكري، ثم في حمايته وفرض سلطته. والاعتماد على شبكات نظام ما قبل الثورة، يؤدي إلى تفشي الفساد بمعدلات ربما تفوق ما كان حادثا قبل الثورة، مما يعرض الدولة والاقتصاد، لنزيف حاد، لا يمكن وقفه.
ومع تفشي الاستبداد والقمع والفساد، يصبح المسرح معدا لسقوط سلطة الانقلاب، لأنها تغيب وجود الدولة والنظام السياسي، وتفتح الباب أمام الفوضى. ويصبح الحراك الثوري، هو الطريق الباقي للتخلص من سلطة الاستبداد والفساد، مما يجعله المخرج الوحيد
مرحلة السقوط
مع استمرار الحراك الثوري، تتباين مواقف المجتمع، بين من يؤيد الثورة والتحرر، ومن يؤيد الاستبداد والعسكرة، ومن لا يهتم بأمور السياسة، ويركز اهتمامه على تحسن أحواله المعيشية. وبين من يطلب الحرية، ومن يتنازل عن الحرية، ومن يبادل الحرية بالخبز، يصبح المشهد معدا للحظة الحسم.
وكل من يتنازل عن الحرية من أجل الخبز، ينتظر تحسن الأحوال المعيشية، حتى يكون تنازله عن الحرية، مقابل توفر سبل المعيشة له. وعندما يجد من تنازل عن الحرية من أجل الخبز، أنه فقد كل شيء، يكتشف أن الخبز لا يأتي بدون حرية.
مع فشل سلطة الانقلاب في تحقيق تحسن في أحوال المعيشة، مع تفشي الفساد والمحسوبية والواسطة، تفقد سلطة الانقلاب أهم مبرر لبقائها. فالسلطة المستبدة، تعتمد على مقايضة حرية عامة الناس، بتوفير سبل الحياة، فإذا فشلت في توفيرها، تكون قد سلبت من عامة الناس كل شيء.
وكل سلطة مستبدة، تعد الناس بالأمن، وتحاول أن تربط بين الحرية والفوضى، كما تحاول ربط الحراك الثوري بالفوضى. مما يعني أن السلطة المستبدة، تعتمد على توفير الأمن، حتى تكون هي البديل عن الفوضى. وتفشي النهج القمعي، لا يمكن أن يحقق الأمن، لأن أجهزة الأمن تتفرغ للأمن السياسي فقط.
واعتماد أجهزة أمن الانقلاب، على تنظيم البلطجية، يعد من أهم أسباب تفشي الجريمة وغياب الأمن. وعندما تفشل سلطة الانقلاب في تحقيق الأمن، تفقد من أيدها وتنازل عن حريته مقابل الأمن. وعندما يغيب الاستقرار، بعد غياب الأمن، تفقد سلطة الانقلاب كل من أيدها رغبة في تحقيق الاستقرار.
ومجمل الظروف التي تحيط بسلطة الانقلاب، خاصة مع عودة شبكات المصالح، وغياب الأمن والاستقرار، يهدد بسقوط الاقتصاد، ومع سقوط الاقتصاد، يسقط الانقلاب العسكري.
ومع غياب أي تحسن في أحوال المعيشة، وغياب الأمن والاستقرار، تفشل السلطة في تحقيق رغبات أغلبية المجتمع. ومع تزايد ضحايا السلطة، مرة بعد مرة، يصبح الحراك الثوري، هو المخرج من تلك الأزمات التي تسببت فيها السلطة.
الخلاصة
يرتبط سقوط سلطة الانقلاب العسكري، بسقوط أوراقها واحدة بعد الأخرى، وسقوط مصادر قوتها، وأيضا سقوط وعودها، واحدا بعد الآخر. فلأنه انقلاب عسكري تم بدعم شعبي، واستخدم هذا الدعم كغطاء يحميه، لذا فإنه يسقط مع تقلص الغطاء الشعبي، وتقلص فاعلية التأييد الشعبي.
يظل الحراك الثوري حاملا حلم كل من يريد الثورة والتحرر الكامل، حتى يصبح أيضا المخرج الباقي لكل من تنازل عن الحرية من أجل الجبز أو الأمن أو الاستقرار، بعد فشل سلطة الانقلاب في تحقيق أي إنجاز.
بسبب القبضة الأمنية، تكون القاعدة الشعبية للحراك الثوري، هي أول ضحايا سلطة الانقلاب , حتى يصبح غالب المجتمع من ضحايا تلك السلطة. وكلما توسعت دائرة المتضررين من سلطة الانقلاب ينكشف عنها أي غطاء شعبي، مما يمهد لسقوطها. فلحظة سقوط الانقلاب العسكري، هي لحظة فشله في أن يكون سببا في تحقيق مطالب أغلب المجتمع، فيصبح الحراك الثوري هو المخرج الوحيد
استطاع الحراك الثوري تحقيق أسباب القوة في مواجهة سلطة قمعية أمنية، مما مكنه من تأسيس عوامل النجاح والانتصار على سلطة الانقلاب. فقد استطاع الحراك الثوري، وضع أسس بناء قاعدة ثورية غير قابلة للإجهاض.
مع استمرار الحراك الثوري، رغم آلة القمع الأمني الشرسة، توفر للحراك الثوري، القوة الشعبية والإرادة الحرة، القادرة على إجهاض الانقلاب. فقدرة الحراك الثوري على الاستمرار بدون توقف، وتنويع أدوات الحراك، مثلت قوة حقيقية في وجه الانقلاب.
قدرة الحراك الثوري على التصعيد الثوري، بعد كل موجة من موجات القمع الأمني، جعلت الحراك ليس فقط مستمرا، بل وقادرا على الحفاظ على قدرته على التصعيد. وأصبح قرار تصعيد الحراك الثوري، والاستمرار فيه، هو قرار الميدان الثائر، ولا تستطيع سلطة الانقلاب التحكم فيه.
أبطل الحراك الثوري أدوات القمع، بعد أن أصبحت غير مؤثرة على وتيرة الحراك الثوري، ولاعلى قدرته على الاستمرار، ولا على قدرته على التصعيد. فأصبحت أدوات القمع الأمني، ليس لها القدرة على التحكم في الحراك الثوري، وليس لها القدرة على إجهاضه. رغم توافر عوامل القوة لدى سلطة الانقلاب، متمثلة في أدوات القمع، إلا أن الحراك الثوري، استطاع تحقيق نقطة التعادل في القوة. فموجة التصعيد الثوري بين 42 ديسمبر 4113 و 2 فبراير 4112 أكدت أن الحراك الثوري، أصبح يمتلك القدرة على فرض الحالة الثورية على المشهد السياسي، مما أوصله لتعادل القوة مع سلطة الانقلاب.
تآكل قوة سلطة الانقلاب اعتمد الانقلاب العسكري على توفير دعم شعبي له، حتى لا يبدو أنه انقلاب عسكري متكامل الأركان. ولكن الدعم الشعبي لا يغير من حقيقة كونه انقلابا عسكريا. كما حاولت سلطة الانقلاب، توظيف الدعم الشعبي، حتى تكتسب منه شرعية، ولكن وجود تأييد شعبي لسلطة عسكرية، لا يمنحها شرعية، لأنه لا شرعية لأي حكم يقوم على الاستبداد والقمع.
كما حاولت سلطة الانقلاب دفع مؤيديها للتصدي للحراك الثوري، حتى يشتعل النزاع الأهلي،ويصبح مبررا لقمع الحراك الثوري، وسببا في حصار هذا الحراك، وربما أداة لإجهاض الحراك الثوري في نهاية الأمر.
رغم أن النزاع الأهلي تعمق، وحرب الكراهية الأهلية انتشرت، إلا أن الاقتتال الأهلي لم ينتشر، وظل محدودا ومدفوعا من السلطة، وتحت حماية تنظيم البلطجية. مما أكد أن المجتمع غير مهيئ للدخول في مرحلة الاقتتال الأهلي، وهو ما أفقد سلطة الانقلاب، أهم عامل يمكن أن يحقق لها النجاح.
لم يعد النزاع الأهلي، عاملا يحمي سلطة الانقلاب العسكري، لأنه أصبح عمليا نزاعا حول الثورة والحرية، أي نزاعا بين من يؤيد الاستبداد، ومن يؤيد الثورة والتحرر الكامل. وكل ثورة شعبية، تكون واقعيا نزاعا بين القطاع المجتمعي المطالب بالتحرر، والقطاع المؤيد لمنظومة الاستبداد.
منذ اليوم الأول للانقلاب العسكري، وغطاءه الشعبي يتآكل، فلم يتمكن من إضافة شرائح جديدة تؤيده، ولم يتمكن من الحفاظ على الشرائح التي أيدته في اللحظة الأولى. مما جعل الغطاء الشعبي للانقلاب يتآكل بشكل مستمر، أيا كانت درجة التآكل.
تتعرض سلطة الانقلاب إلى نوع مهم من تآكل التأييد الشعبي لها، وهو التآكل بالصمت، أو بالانسحاب من العملية السياسية. فزيادة الأعداد التي تعود إلى مربع السلبية السياسية، بعد أن تركته بعد ثورة يناير، يزيد مساحة الكتلة الصامتة، ويحرم سلطة الانقلاب من قطاعات يمكن أن تؤيده.
ظلت كتلة الحراك الثوري تتزايد، أيا كان المعدل، كما أن المنتمين لها لا ينسحبون من الاهتمام السياسي، فلديهم دافع سياسي متجدد. ومع تقلص كتلة الانقلاب، وتوسع كتلة الحراك الثوري، وتزايد الكتلة الصامتة، تصبح المواجهة بين الكتل الفاعلة فقط، وهو ما يجعل كتلة الحراك تتفوق.
تعرضت وسائل إعلام الانقلاب لعملية استنزاف ذاتي هائلة، بسبب تماديها في التضليل والتغييب، وفي سياسة الصوت الواحد، مما جعلها تفقد تأثيرها نسبيا، بعد أن أصبحت تكرر نفسها بصورة لم تعد مقنعة لبعض من تأثر بإعلام الانقلاب.
مع تحول إعلام الانقلاب، إلى بوق للترويج للسلطة، والحاكم الإله، أصبح إعلام الانقلاب مثلة مثل إعلام ما قبل الثورة، مما يجعل صورته تنكشف لمن لا يؤيد الاستبداد. واستمرار إعلام الانقلاب، في سياسة الترويج للتضليل والخداع، تجعل جمهوره ينحصر في من يريد تصديق ما يقال، وينفر منه من يريد معرفة الحقيقة.
الحملة الإعلامية الواسعة، للحض على كراهية فريق من المجتمع، مع حملة التشويه والتضليل ونشر الأكاذيب، تمادت بدرجة كبيرة، جعلتها بعد ذلك ليس لها أي تأثير جديد. فقد أقامت وسائل إعلام الانقلاب حرب كراهية أهلية، تحولت واقعيا لحرب كراهية بين من يؤيد الحرية ومن يؤيد الاستبداد. استنزفت سلطة الانقلاب الدعم المالي الخليجي بسرعة كبيرة، مما وضعها في موقف صعب، خاصة وإنها استنزفت الدعم المالي في حل المشاكل اليومية. فلم تتمكن سلطة الانقلاب من توظيف الدعم المالي، ليخدم الاقتصاد مستقبلا، مما يعني أنها استهلكت فرصتها في الهروب من السقوط الاقتصادي.
مع تمادي سلطة الانقلاب العسكري في سياسة القمع الأمني، أصبحت تعرض الداعم الغربي لها للحرج، خاصة أمام الرأي العام الغربي. مما يجعل سلطة الانقلاب تتحول إلى عبئ على الداعم الغربي لها.
كما أن استخدام القمع الأمني كوسيلة وحيدة، جعل البلاد معرضة لخطر الانزلاق للفوضى، وهو ما يهدد مصالح الغرب الداعم للانقلاب.
لم تتمكن سلطة الانقلاب من تمرير أي تحول ديمقراطي مقيد أو موجه، كما كان يريد الداعم الغربي منها، مما جعلها تتجه لبناء سلطة مستبدة أمنية خالصة، وهو ما يهدد المنطقة العربية كلها بالدخول في مرحلة فوضى، تهدد الاحتلال الإسرائيلي والمصالح الغربية أصبح الداعم الغربي، خاصة الأمريكي، مرتبكا، لأنه لا يستطيع السماح بسقوط سلطة الانقلاب، كما أنه لا يقدر على حمايتها من السقوط، كما أنه لا يملك أي تأثير على الحراك الثوري. فأصبحت الدول الغربية بعد الانقلاب، في موقف حرج، لا تملك أي مخرج منه، ولا تعرف كيف تحمي مصالحها.
استدعت سلطة الانقلاب العنف، كمبرر لها، حتى تحول الانقلاب العسكري إلى حرب على الإرهاب، لتحصل على الدعم الغربي، وتقدم له مبرر يستخدمه أمام الرأي العام. ولكن استدعاء العنف، أصبح يمثل مشكلة أمام سلطة الانقلاب، لأنه أصبح تهديدا لقوة سلطة الانقلاب.
استدعاء العنف في البداية، ساهم في حصار الحراك الثوري، وساهم أيضا في الحد من تمدد شعبية الحراك الثوري. لكن استمرار العنف، بعد استدعائه، يؤدي إلى خروجه عن السيطرة، مما يجعل سلطة الانقلاب تستنزف في عدة جبهات، مما يستنزف أدوات القمع الأمني.
بسيناريو الإرهاب والحرب الأهلية، حاولت سلطة الانقلاب إضعاف المجتمع، حتى تفرض سلطتها، وقد نجحت نسبيا. ولكن مناخ العنف والإرهاب والكراهية، الذي يضعف المجتمع، سرعان ما يضعف الدولة، ويفكك حضور الدولة وفاعليتها.
بدايات السقوط
فحص طبيعة سلطة الانقلاب، يكشف عن مقومات فشلها الداخلي، فهي تمثل سلطة استبدادية خالصة، تركز على فرض سلطتها أمنيا. ومع تمدد سلطة الاستبداد، تتوسع قاعدة ضحايا القمع، ولا تشمل فقط النشطاء السياسيين، بل تتمدد لعامة الناس.
القمع الأمني يبدأ عادة ضد الخصم السياسي، ثم يتحول لسلوك يومي من الأجهزة الأمنية، والتي تندفع لفرض سطوتها الأمنية في مواجهة المواطن العادي. ويتحول القمع إلى منهج عمل، من قبل أجهزة الأمن، ثم كل أجهزة الدولة.
تعتمد سلطة الانقلاب، على تعميق الشعور بالتفوق لدى أجهزة الجيش والقضاء والشرطة، على حساب المواطن العادي. ويؤدي الشعور بالتفوق، إلى تفشي نهج في التعامل، يحتقر المواطن العادي، مما يوسع من ضحايا سلطة الانقلاب.
مع تمادي السلوك القمعي، تغيب دولة القانون، ويغيب أي فعل أو تأثير للقانون، وهو ما يؤدي إلى انتشار قانون الغابة. وغياب القانون، يجعل منطق القوة يحل محل منطق العدل، وتصبح الغلبة للقوي، وهو ما يؤدي إلى انهيار المنظومة السياسية برمتها.
اعتمدت سلطة الانقلاب على شبكات المصالح، في الإعداد للانقلاب العسكري، ثم في حمايته وفرض سلطته. والاعتماد على شبكات نظام ما قبل الثورة، يؤدي إلى تفشي الفساد بمعدلات ربما تفوق ما كان حادثا قبل الثورة، مما يعرض الدولة والاقتصاد، لنزيف حاد، لا يمكن وقفه.
ومع تفشي الاستبداد والقمع والفساد، يصبح المسرح معدا لسقوط سلطة الانقلاب، لأنها تغيب وجود الدولة والنظام السياسي، وتفتح الباب أمام الفوضى. ويصبح الحراك الثوري، هو الطريق الباقي للتخلص من سلطة الاستبداد والفساد، مما يجعله المخرج الوحيد
مرحلة السقوط
مع استمرار الحراك الثوري، تتباين مواقف المجتمع، بين من يؤيد الثورة والتحرر، ومن يؤيد الاستبداد والعسكرة، ومن لا يهتم بأمور السياسة، ويركز اهتمامه على تحسن أحواله المعيشية. وبين من يطلب الحرية، ومن يتنازل عن الحرية، ومن يبادل الحرية بالخبز، يصبح المشهد معدا للحظة الحسم.
وكل من يتنازل عن الحرية من أجل الخبز، ينتظر تحسن الأحوال المعيشية، حتى يكون تنازله عن الحرية، مقابل توفر سبل المعيشة له. وعندما يجد من تنازل عن الحرية من أجل الخبز، أنه فقد كل شيء، يكتشف أن الخبز لا يأتي بدون حرية.
مع فشل سلطة الانقلاب في تحقيق تحسن في أحوال المعيشة، مع تفشي الفساد والمحسوبية والواسطة، تفقد سلطة الانقلاب أهم مبرر لبقائها. فالسلطة المستبدة، تعتمد على مقايضة حرية عامة الناس، بتوفير سبل الحياة، فإذا فشلت في توفيرها، تكون قد سلبت من عامة الناس كل شيء.
وكل سلطة مستبدة، تعد الناس بالأمن، وتحاول أن تربط بين الحرية والفوضى، كما تحاول ربط الحراك الثوري بالفوضى. مما يعني أن السلطة المستبدة، تعتمد على توفير الأمن، حتى تكون هي البديل عن الفوضى. وتفشي النهج القمعي، لا يمكن أن يحقق الأمن، لأن أجهزة الأمن تتفرغ للأمن السياسي فقط.
واعتماد أجهزة أمن الانقلاب، على تنظيم البلطجية، يعد من أهم أسباب تفشي الجريمة وغياب الأمن. وعندما تفشل سلطة الانقلاب في تحقيق الأمن، تفقد من أيدها وتنازل عن حريته مقابل الأمن. وعندما يغيب الاستقرار، بعد غياب الأمن، تفقد سلطة الانقلاب كل من أيدها رغبة في تحقيق الاستقرار.
ومجمل الظروف التي تحيط بسلطة الانقلاب، خاصة مع عودة شبكات المصالح، وغياب الأمن والاستقرار، يهدد بسقوط الاقتصاد، ومع سقوط الاقتصاد، يسقط الانقلاب العسكري.
ومع غياب أي تحسن في أحوال المعيشة، وغياب الأمن والاستقرار، تفشل السلطة في تحقيق رغبات أغلبية المجتمع. ومع تزايد ضحايا السلطة، مرة بعد مرة، يصبح الحراك الثوري، هو المخرج من تلك الأزمات التي تسببت فيها السلطة.
الخلاصة
يرتبط سقوط سلطة الانقلاب العسكري، بسقوط أوراقها واحدة بعد الأخرى، وسقوط مصادر قوتها، وأيضا سقوط وعودها، واحدا بعد الآخر. فلأنه انقلاب عسكري تم بدعم شعبي، واستخدم هذا الدعم كغطاء يحميه، لذا فإنه يسقط مع تقلص الغطاء الشعبي، وتقلص فاعلية التأييد الشعبي.
يظل الحراك الثوري حاملا حلم كل من يريد الثورة والتحرر الكامل، حتى يصبح أيضا المخرج الباقي لكل من تنازل عن الحرية من أجل الجبز أو الأمن أو الاستقرار، بعد فشل سلطة الانقلاب في تحقيق أي إنجاز.
بسبب القبضة الأمنية، تكون القاعدة الشعبية للحراك الثوري، هي أول ضحايا سلطة الانقلاب , حتى يصبح غالب المجتمع من ضحايا تلك السلطة. وكلما توسعت دائرة المتضررين من سلطة الانقلاب ينكشف عنها أي غطاء شعبي، مما يمهد لسقوطها. فلحظة سقوط الانقلاب العسكري، هي لحظة فشله في أن يكون سببا في تحقيق مطالب أغلب المجتمع، فيصبح الحراك الثوري هو المخرج الوحيد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق