الاثنين، 31 مارس 2014

(120) Facebook

بقلم / آيات عرابي ----------- مقال روعة من اعلامية حرة بالف اعلامي مما تعدون ---------
الكثيرون أسهبوا في شرح معنى كلمة عرص وأن الكلمة كانت تطلق
على الشرطي الذي يحرس بيوت الدعارة في الثلاثينات وكانت لفظاً متداولاً
بين المصريين بصورة عادية ولا يعتبرونها لفظاً بذيئاً حتى تم الغاء الدعارة
التي كانت مقننة في مصر وقتها بقانون, كافح الإخوان لالغاءه وهذا مما يحسب
لهم بلا شك, ولذا فلن أتحدث طويلاً في معنى الكلمة التي لا أتحرج من
قولها, ولن اخوض في التبريرات الشرعية للكلمة فقد خاض فيها الكثيرون قبلي
خلال اليومين الماضيين, الكلمة مفصلة بمعناها باللغة العربية الفصحى في
المعاجم المختلفة, وليس من الواضح كيف انتقلت الكلمة من معناها الأصلي إلى
معنى حارس بيت الدعارة في اللهجة المصرية.

واعتقد أن ادق وصف للهاشتاج الذي انطلق بعد اعلان وزير الدفاع البائس
المنقلب على مصر لترشحه للرئاسة هو أنه منجل قطع به المصريون رأس السفاح
وهو استفتاء على شعبيته المصطنعة التي اتضح انها لا تتجاوز الصفر بكثير,
والهاشتاج حتى الآن يحقق ارقاماً خيالية غير مسبوقة في تاريخ التغريدات
العربية حيث وصل عدد المشاركين به حسب موقع كيهول الذي حجبته إدارة
الانقلاب, الى 105 مليون ونصف وهو ما يعني انه زاد حوالي نصف مليون في
ساعتين بعد قرار حجب الموقع في مصر, تصور أن يأتي أحد اولادك ليخبرك بوجود
عبده حارس البناية التي تقيم بها في صالون المنزل, فتتسائل انت في دهشة ما
الذي أتى به, ثم لا تجهد نفسك لارتداء ملابس مناسبة وتضع قدمك في شبشب
بجوار سريرك وتسرع إلى الصالون فتجد عبده جالساً في أدب وقد ضم قدميه وهو
ينظر في الأرض بأدب مصطنع وتلتمع صلعته مرتدياً حذاءاً أبيض, وجاكت برتقالي
اللون تعمد أن تبرز من جيبه العلوي رزمة من النقود وتحته بنطلون اخضر
اللون ويحمل بوكيه ورد ذابل يشبه حزمة الجرجير, وعبده هذا هو الذي اختطف
زوج ابنتك واخفاه, تجلس في ترقب متسائلاً بينك وبين نفسك عن السبب الذي أتى
بهذا الأراجوز إلى منزلك بهذا المظهر المضحك المثير للاشمئزاز في نفس
الوقت, ثم تحاول التحلي بالصبر وانت تسمتع إلى عبده الذي يشبه ستاموني في
افلام بدايات الثمانينات وهو يحكي لك بلهجته السوقية التي تحول الصاد إلى
سين, مغامراته النسائية وكيف أن نساء الحارة تتهافت عليه فهذه رقصت له
والأخرى ترسل له الخطابات, وتلك تقول لزوجها انه جذاب, وانت تستمتع في تأفف
ونفور وتتمتم مستغفراً الله محاولاً التحكم في اعصابك ثم تفاجأ بهذا
الأراجوز يطلب يد ابنتك المتزوجة الجميلة الأنيقة الحاصلة على الدكتوراة,
فتجد نفسك فجأة تلقي ببوكيه الورد الذابل في وجهه وتقول ( اطلع برة يا عرص
).


هذا بالضبط هو ما أحس به غالبية المصريين الذين شاهدوا وزير دفاع
الانقلاب وهو جالس يتلعثم ويقرأ من شاشة يتأخر ظهور الجمل عليها وخلفه
حديقة بدت للكثيرين كحقل من البرسيم, مرتدياً زياً عسكرياً كتب عليه اسمه
في مشهد كان الأكثر كوميدية منذ الانقلاب حتى الآن, من الواضح أن كلمة
العرص إذن لم تعد ترمز فقط للشرطي القواد الذي كان يحرس بيوت الدعارة
المرخصة وانما اصبحت تعني أيضاً في اللهجة العامية المصرية ذلك الشخص
المبتذل المظهر المتجاوز لحدوده الذي يدعي ما ليس فيه والذي يثير في النفس
السخرية والغضب والاحتقار في نفس الوقت.


كان هاشتاج ‫#‏انتخبوا_العرص‬
رداً مصرياً صميماً على السفاح الذي آراق الدماء وانتهك الحرمات وحبس
الفتيات وارتكب من الشرور ما لم تعهده مصر في تاريخها الحديث, في الوقت
الذي كانت تطلق عليه حملة دعايته أوصافاً اسطورية, متحدثة عن عبقريته
العسكرية على الرغم من أنه لم يخض حرباً واحدة ولا يعرف كيف يبدو ميدان
القتال, وعن ذكاءه المخابراتي على الرغم من أنه كان مجرد ضابط أمن ناقل
للأخبار في ديوان وزارة الدفاع فتمت ترقيته بناءاً على قدرته على الانحناء
والركوع أمام رؤساءه الذين كان بعضهم يصفه بالنتن كما قال هو شخصياً في أحد
التسريبات, وتجاوزت دعايته كل الخطوط الحمراء فنظم أحد اولئك الذين يظهرون
على السطح في تلك الأوقات قصيدة من أحقر ما يمكن تحدث فيها عن نساءهم
الحبلى بنجمه, بل وتحولت مصر الى نكتة في العالم كله عندما صرح الببلاوي
ربما في نوبة من نوبات السكر الشديد في منتدى دافوس, أن وزير الدفاع البالغ
من العمر ستين سنة ( شاب وسيم ) !!! وهو ما جعل مصر مسخرة بين دول العالم.



ولم يقتصر الأمر على ذلك بل خرج قس مبتذل لينعته بأنه ( أمور وأنه يذوب
عشقاً فيه ) !! كان كل هذا الجنون الذي ختمه وزير دفاع الانقلاب بظهوره
المضحك الذي بدى أقرب لفقرة من فقرات السيرك في كوميديته ممزوجاً بتلك
البلطجة التي بدت واضحة في قيام كل قنوات الانقلاب ببث كلمته المصورة
المعدة سلفاً والتي في الغالب تم بذل جهد كبير لإخفاء عيوب كثيرة فيها ولكن
لم يكن بالإمكان افضل من التهريج الذي شاهدناه, فالخامة أصلاً رديئة ولم
يكن بالإمكان ابشع مما كان, هو الدافع لهذا الرد المصري القصير العبقري,
المصريون رأوا في هذا المشهد العبثي أراجوزاً يحاول أن يفرض نفسه بالقوة
ملطخاً وجهه بالمكياج حتى أن الكل لاحظ أحمر الشفاة واحمر الخدود الذي لطخ
بهما وجهه في مشهد آثار اشمئزاز الملايين, المصريون رأوا ( ستاموني ) على
الشاشات يعلن عن ترشحه للرئاسة بعد أن اختطف رئيسهم المنتخب واخفاه واتهمه
بمعاونة الاشقاء ضد العدو الاسرائيلي ورأوا فيه حارساً لامبراطورية
المكرونة والمياه المعدنية والنوادي التي يمتلكها الجيش منذ الستينات والتي
لا تخضع لمسائلة وتستحوذ على ستين بالمئة من اقتصاد مصر.


المصريون
رأوا فيه عرصاً حقيقياً يرتدي ملابس الأراجوز ويتقاضى راتباً شهرياً قدره
اربعة ملايين جنيه واسطول من السيارات يتلعثم ومن خلفه حقل من البرسيم,
فردوا عليه بكلمة واحدة ابلغ من كل ما قيل من خطب وعبارات من السياسيين
والنشطاء المعارضين للانقلاب العسكري, المصريون بهذا الهاشتاج الذي كشف
حقيقة الشعبية الزائفة المصنوعة في استوديوهات مدينة الانتاج الاعلامي ..
اتصور أن هذا جزء يسير من الخزي الذي يصيب الله به المجرمين والسفاحين في
الدنيا, سلط الله عليه المصريين من جميع الأطياف, ليبراليين واشتراكيين
واخوان بل وحتى كذلك سلفيين وأقباط ليهدموا ذلك الصنم الذي جاهد اعلام
الانقلاب لبناءه, واتصور أن نهايته ستكون أبشع حتى من نهاية أراجوز ليبيا
الذي اطلق على نفسه لقب ( ملك ملوك أفريقيا ), فقتل في ماسورة صرف صحي,
ويبدو اننا سنشهد قريباً نهاية مفزعة لهذا الصنم الذي وصفه المصريون بالعرص

المبدع سليم عزوز
مالوش حل
السيسي .. ولا مؤاخذة!
كما تدين تدان، وما فعلوه في الرئيس محمد مرسي، يُفعل في زعيمهم المختار على نحو انتقل به ليكون الوصف هو الأكثر استخداماً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من اسم الرئيس أوباما.

مثلي لابد أن يقاوم ليكون قدوة في الصمود، فلا يمكنه بعد هذا العمر، أن يستخدم "الهاشتاج" إياه، بالرغم من الغواية، وبالرغم من أنه تم استخدامه أكثر من مائة مليون مرة، وربما يصل إلى مائتي مليون عندما ينشر هذا المقال، وبالرغم أيضاً من أن هذا الانتشار الواسع دفع به لأن ينطق عبر فضائيات وقورة، وقد استمعت لمذيعة شامية تنطقه، فوقفت على أن نطقها البديع لا يجعل من الضروري أن نستبدل الوصف بكلمة: "ولا مؤاخذة".
"ولا مؤاخذة" هي كلمة اعتذار عن استخدام اللفظ النابي، وقد تكون بديلاً عن استخدامه، فتقول "ولا مؤاخذة" فيفهم من يستمع لك، المقصود تماماً حتى وإن لم تنطقه.
لا أخفي شماتة من هذا الانتشار السريع لـ"ولا مؤاخذة" فالقوم مهدوا لانقلابهم بما أطلقنا عليه في حينه "استهياف الرئيس"، ولي مقال حمل هذا العنوان، ولم أكن من أنصار الرئيس محمد مرسي، لكن كان ما يحدث يزعج أي كائن حي، وكانت البداية بإطلاق لقب "الاستبن"، على الرئيس، ويعني الاحتياطي، إذ كان مقرراً أن يكون خيرت الشاطر هو مرشح جماعة الإخوان المسلمين، وتم الدفع بالدكتور محمد مرسي ليمثل بديلاً له في حال استبعاده لأسباب قانونية!.
ولأن فضائيات الثورة المضادة، حصلت على الحرية الكاملة في عهد محمد مرسي فقد انطلقت تتجاوز في حق الرجل، على نحو مثل السكوت عليه إهانة لمقام الرئاسة، لا يعفي مرسي من المسؤولية، الذي كان يحكم بالحكمة والموعظة الحسنة، في حين كنا أمام "زفة عوالم" ومن أمن العقوبة أساء الأدب.
الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، لكن في الحكم ينبغي أن يكون القانون هو الحاكم، لردع حالة الخروج عليه، وقد انطلق بعض الإعلاميين ليقوموا بعمل من أعمال قطاع الطرق.. وانطلق البعض يهتف كلما ذكر الرئيس: "مصر كبيرة عليك"، وكانت هذه الحملة هي التي مهدت للانقلاب، بعد أن صار الرئيس مهاناً.
ولا أخفي أنني ومنذ اللحظة الأولى للانقلاب، كانت مهمتي التي حددتها لنفسي هي معاملة زعيمهم بالمثل لكن ليس على نفس المستوى من السقوط!.
لقد قدموا "المتقاعد" عبد الفتاح السيسي، على أنه زعيم كعبد الناصر، وإيزنهاور، والبعض "أخذته الجلالة" فوصفه بأنه صلاح الدين الأيوبي، قبل أن يتطور المشهد ليصبح واحداً من أنبياء الله، ومن موسى كليم الله، إلى السيد المسيح، في وقت لاحق!.
في واحدة من اعتقالات خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، تم تنظيم وقفتين على "سلالم نقابة الصحفيين"، شاركت فيهما، ربما من باب التضامن مع المتضامنين معه لقلة عددهم وهوانهم على الأمن، أكثر من فكرة التضامن مع المعتقل، فدائماً تجدوني مع الأقليات، وفي موضوع هاشتاج "ولا مؤاخذة" كنت مع الأقلية التي لم تتعامل به، رُغم غواية الأغلبية!.
في المرة الأولى، وقبل موعد انعقاد المؤتمر، حاصرت قوات الأمن محطة مترو أنفاق "جمال عبد الناصر" القريبة من نقابة الصحفيين، ووجهت الخارجين منها إلى خطوط سير أخرى غير المتجهة إلى شارع "عبد الخالق ثروت" حيث تقع نقابة الصحفيين، ثم أغلقت الشارع تماماً، ولم تسمح إلا لمستقلي السيارات بالعبور.. فجاء البعض، ومنهم زوجة الشاطر وابنته، بسيارتهم.. ودخلوا "جراج النقابة" لتفاجئ بهم قوات الأمن على "السلالم"، وتم تدارك ذلك في الوقفة الثانية.
ففي مظاهرة التضامن الثانية، منعت قوات الأمن قبل انعقاد المؤتمر المرور تماماً من الشارع، وقد رابطت على أطرافه ومداخله، فلم يقف على السلالم سوى نحن الذين كنا في النقابة قبل أن يغلق الشارع الذي كان خالياً تماماً من البشر والسيارات على غير عادته!.

كنا خمسين فرداً تقريباً وقفوا على السلالم محاصرين بجنود الأمن المركزي أضعاف عددنا، بينما الشارع فارغ تماماً، وعل مدد الشوف وجدت في مشهد ساخر زميلنا عاطف عبد الفتاح، يسير وحده، وكأنه يسير في الصحراء.
عاطف عبد الفتاح مؤلف لقصص الأطفال، ويعمل في مجلة "ميكي"، وزميلنا طارق الضبع أطلق عليه "ميكي"، وصرنا نناديه بـ "ميكي"، فليس اسمه عاطفياً مع كونه يخاطب "الأطفال" ويكتب لهم!.

عندما وصل "ميكي" إلى الجنود الذين يحاصرون "السلالم" فوجئوا به، فترددوا في السماح له بالدخول، لأقطع عليهم ترددهم بالهتاف: "سيبوا عاطف".. "ادخل يا عاطف"، ولأن معظم المتظاهرين لا يعرفون "عاطف" فقد رددوا الهتاف خلفي كما لو كان هتافاً ثورياً، وكما لو كان "عاطف" هو زعيم الأمة. وقد ارتج عليه، ووقف من أسفل يتشاجر مع الذين يهتفون باسمه، وقد ظن أنهم بما يفعلون يمكن أن يسلموه لقوات الأمن فقد يستقر في عقول قياداتها أن عاطف من الزعماء الكبار، وأنهم لم ينتبهوا لخطورته عندما سمحوا له بالدخول!.
روى لي "عاطف"، بعد ذلك كيف تمكن من اختراق هذه الحواجز الأمنية، إلى أن وصل إلى النقابة، ببطاقته الصحفية المدون فيها أنه يعمل في مجلة "ميكي"، وبعض القيادات الأمنية تبين أن أبناءهم يتابعونه، ومن لا يعرفه لم يتعامل معه بجدية، فلا خطورة أمنية من شخص يكتب للأطفال.
الفارق بين عاطف (عبد الفتاح) و (عبد الفتاح) السيسي، أن (عبد الفتاح) الأول رفض الزعامة لحظة وصولها إليه، في حين أن (عبد الفتاح) الثاني استقبلها بقبول حسن و"عاش اللحظة"، والقوم يقدمونه على أنه الزعيم، وفق قواعد "الكيد السياسي"، لأنني لا أعتقد أن علاء الأسواني عندما سعى لإدخال الغش والتدليس على روبرت فيسك، بقوله أن السيسي هو أهم قائد عسكري بعد إيزنهاور كان يصدق نفسه. وإيزنهاور قائد عسكري خاض المعارك وانتصر لشعبه، في حين أن عبد الفتاح السيسي رأى المعارك عبر برنامج "نادي السينما" عندما كانت درية شرف الدين وزيرة الإعلام حالياً، تقدم من خلاله عرضاً للأفلام الأجنبية.
السيسي لم يقل أنه عبد الناصر، ولم يعلن ما يمثله له، لكن كان من الملاحظ أنه في اللحظة التي كانت تصنع فيه أسطورته بأنه جمال عبد الناصر الذي جاء للعالم على قدر، كان في "مناماته" وأضغاث أحلامه يرى السادات.
وكانت التسريبات هي القشة التي قصمت ظهر الزعيم، ورفعت عنه غطاءه، فإذا بنا أمام رجل بلا رؤية سياسية، أو مرجعية فكرية، وإذا بالخطاب مسخرة، فالحديث عن جاذب النساء، وعن الرؤى والأحلام.. وتم استبدال الشعار التاريخي: تعليماتك أوامر. إلى أحلامك أوامر، فهو يحلم والشعب يحول أحلامه إلى واقع!.
وكان أن وصلنا إلى "الهاشتاج" إياه، الذي يطلق على السيسي لفظا نابيا، ينتمي لمهنة عتيقة، كان معترفاً بها رسمياً في زمن الاحتلال، عندما كان مسموحاً ببيوت البغايا.
لقد استهدفت الثورة المضادة، الدكتور محمد مرسي باستهيافه، فإذا بقائدهم يتحول باستهيافه من المحلية التي خلقتها التسريبات، ومحاولاتي المتواضعة، إلى العالمية، وقد تدخل موسوعة جينس.
فأخذ الانقلابيون يعضون أناملهم على ما فعلوا فليس لهم أن يقوموا بدور الأستاذ المعلم الذي أقوم به الآن بأنه لا يجوز يا قوم استخدام هذه الكلمات في وصف المذكور، وهم من روجوا للإساءة وفحش القول من قبل.
ومعلوم أنني ظلت فترة أحافظ على صفحتي على "الفيس بوك" من أن تغزوها هذه الكلمة، ثم انهارت قلاعي، أمام العصف الجماهيري الحاد، وإن كنت لا أزال محافظاً على لباقتي فلا أنطق الكلمة إنما أقول: "السيسي ولا مؤاخذة"
ويا أيها "السيسي ولا مؤاخذة" اشرب.. مما صنعته يداك.

السبت، 29 مارس 2014

أحكام الشرطة ...
فتوى رابطة علماء أهل السنة ...
تلقت رابطة علماء أهل السنة في مصر عددا من الأسئلة من بعض ضباط الشرطة، أسئلة كثيرة ومتتالية منذ فترة عن حكم عملهم في جهاز الشرطة، وبخاصة أفرعها التي تواجه الشعب المصري بالرصاص الحي والخرطوش، وتقتل الناس وتسفك دماءهم، كما سألت بعض زوجات الضباط عن حكم العيش معهم ومؤاكلتهم ومشاربتهم، وهن يعلمن وأبناؤهم أن المال الذي يتكسبه أزواجهم هو من قتلهم لأبناء الشعب المصري، وكذلك من أقارب بعض الضباط وأرحامهم، فكل يسأل عن حاله وحكمه، وكذلك من يعملون بالسجون الذين ينقلون المحبوسين ظلما ويعذبونهم، فما حكم العمل في هذه الأفرع التي تقوم بهذه الممارسات؟.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد،
فإن واجب العلماء نحو الأمة هو البيان عن حكم الشرع فيما يهم جموعهم وأفرادهم من أمر دينهم ودنياهم: "وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ" سورة آل عمران: 187. ومصر الآن تمر بظروف عصيبة تبرز معها أسئلة شائكة ينبغي أن يكون الجواب عليها حذرا، ومتأنيا، وجماعيا، وهذا مما قامت من أجله رابطة علماء أهل السنة، وهو مما يحتاج إلى اجتهاد جماعي وتداول بين العلماء المختصين في الفقه والفتوى والأصول، والنظر في جوانب الفتوى الأصولية والفقهية والمقاصدية والواقعية والمآلية، وهو منهج الرابطة التي تعتمده دائما في الإفتاء.
خلاصة الفتوى:
بناء على تشخيص هذا الواقع الذي نعيشه، وإدراك ما تقوم به أفرع الشرطة التي تواجه الناس بالقتل والقمع والتعذيب والاعتقال والإرعاب والترويع، وكل جهاز في الدولة يقوم بهذا، ، ومقارنة هذا بما قصدته الشريعة من إقامة أجهزة الأمن، فإن رابطة علماء أهل السنة في مصر تفتي بحرمة العمل في هذه الأفرع، والضباط الذين يمارسون القتل وإزهاق الأرواح وسفك الدماء يحرم عليهم هذا العمل حرمة لا ريب فيها ولا شك معها، ويجب عليهم ألا ينصاعوا لأي أمر بقتل بريء أو سفك دماء معصومة أو اعتقال مظلوم، فإن هذا من أكبر الكبائر عند الله تعالى؛ حيث حرمه في كل الشرائع، ومن أعظم الجرائم عند الناس؛ حيث جرَّمتْه كل القوانين، ومن يقوم بهذا سيبوء بسخط الله وغضبه في الدنيا، وستحيق به لعنته وينزل عليه عذابه في الدنيا والآخرة، وعلى زوجات هؤلاء الضباط وأبنائهم وأرحامهم العلمُ بأن كل مال يأتيهم من هذه الممارسات هو مال حرام وسحت، وكل جسم نبت من حرام فالنار أولى به!.

التأصيل الشرعي للفتوى:
الشُّرْطة هم: حفظة الأمن في البلاد، الواحد شرطي، وصاحب الشرطة رئيسها، سُمُّوا بذلك لأَنهم أعِدُّوا لذلك، وأَعْلَمُوا أَنفسَهم بعلامات يُعْرَفون بها. [كما جاء في معاجم اللغة].

دليل مشروعية إقامة جهاز للشرطة:
إقامة جهاز للشرطة في الدولة من فروض الكفايات التي يجب أن يسعى الحاكم لإقامتها وفق أحكام الشريعة الإسلامية، والأصل في اتخاذ الشرطة للحاكم ما ثَبت فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أنس بن مَالك قال: «إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ». [صحيح البخاري: كتاب الأحكام، باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه].
وقام بهذه المهمة كذلك مجموعة من الصحابة بتكليف من الرسول صلّى الله عليه وسلم منهم علي بن أبى طالب، والزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت، وهذا كان نواة لنظام العسس الذي اتسع فيما بعد. [زاد المعاد لابن القيم: 1/ 65، وتلقيح مفهوم لابن الجوزي: 81].

مواصفات من يتم اختياره للعمل الشُّرَطي:
إذا كان اتخاذ الشرطة أمرا مشروعًا فإن للشرطي مواصفات يجب على الحاكم أن يراعيها عند الاختيار، وقد تحدث علماء السياسة الشرعية عن هذا، ومن هذه الصفات: أن يكون صاحب دين يخاف الله تعالى، وصاحب خلق، متميزًا باليقظة.
قال ابن الأزرق: "يجب على الإِمَام أَن يولي ذَلِك ثِقَة دينا صَارِمًا فِي الْحُقُوق وَالْحُدُود متيقظا غير مُغفل". [بدائع السلك في طبائع الملك لابن الأزرق: 1: 291، ومآثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي: 351.].
كما يجب أن يكون الشرطي موصوفا بالورع بعيدا عن مظان الرشاوي ومواطن التهم، قال ابن فرحون في تبصرة الحكام: "وَعَنْ مَالِكٍ : فِي الشُّرْطِيِّ يَأْتِيه رَجُلٌ يَدْعُوهُ إلَى نَاسٍ فِي بَيْتٍ عَلَى شَرَابٍ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ بَيْتًا لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا يَتْبَعُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ فَلِيَتْبَعْهُ". [تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام: 2/ 187].
هذه بعض صفات من يقومون على حفظ أمن الناس وحمايتهم، ولن يقوموا بهذه المهمة إلا إذا كانوا أصحاب دين وخلق، بعيدين عن مواطن التهم ومواضع الريب .. وأين ما نراه اليوم في أغلب رجال الشرطة من هذه الأخلاق وتلك الصفات؟!

مقاصد الشريعة من عمل الشرطة:
تهدف الشريعة الإسلامية من عمل الشرطة – ويتفق معها القانون الوضعي – إلى حماية المجتمع، وتأمين الناس، وإقامة الحدود، وتتبع أهل الريب، وتوفير الحرية للناس ليأمنوا على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وحماية الناس من القتلة والمجرمين والبحث عنهم وتقديمهم للقضاة للفصل في أمرهم.
قال الإمام أبو الحسن السندي المدني في حواشيه على مسند أحمد: الشُّرَط جمع شُرْطة وشرطي، وهم أعوان السلطان لتتبع أحوال الناس وحفظهم، ولإقامة الحدود". [التراتيب الإدارية للكتاني: 1/ 22].
وقال القلقشندي عن الشرطي أن يقوم: "بتتبع الأشرار، وطلب الدُّعَّار، مستدلين على أماكنهم، متوغلين إلى مكامنهم، متولجين عليه في مظانهم، متوثقين ممن يجدونه منهم، منفذين أحكام الله تعالى فيهم بحسب الذي يتبين من أمورهم ويتضح من فعلهم، في كبيرة ارتكبوها، وعظيمة احتقبوها، ومهجة أفاضوها واستهلكوها، وحرمة أباحوها وانتهكوها". [مآثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي: 351].

وبالرجوع إلى موقع وزارة الداخلية الرسمي على شبكة الإنترنت وجدناه قد نشر المادة 184من دستور 1971م التي تبين المقصد من إقامة جهاز الشرطة، والتي تنص على أن: "الشرطة هيئة مدنية نظامية، رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية، وتؤدى الشرطة واجبها في خدمة الشعب، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن، وتسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب، وتتولى تنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات، وذلك كله على الوجه المبين بالقانون".

والحق أن تحقيق الأمن وحماية الناس من المقاصد العليا للشريعة الإسلامية، والأمن نعمة امتن الله تعالى بها على قريش والناس بنعمة الأمن، فقال: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [سورة قريش: 3 - 4].
وفي عصرنا أصبح وجود جهاز الشرطة أمرا ضروريا لتعقيد الأمور وتعاظم الاجتماع البشري، ولن يتم توفير الأمن للناس إلا بجهاز قوي، وللوسائل أحكام المقاصد، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
كما أن حماية الناس والسهر على أمنهم وأمانهم من أعظم المهام في الإسلام، وأن الشرطي الذي يقوم بهذا ابتغاء مرضاة الله، وتحقيقا لمصالح الناس فإنه يصدق عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام: "عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [أخرجه الترمذي]. وأن العامل إذا مات أثناء أداء هذه المهمة بهذه النية فهو شهيد بإذن الله تعالى.

ممارسات الشرطة اليوم في مصر:
وبالنظر إلى ممارسات الشرطة اليوم في مصر - ونقصد بها هنا الأفرع الخاصة بمواجهة الناس في الشوارع، ولا نقصد بها بقية أجهزة الشرطة التي تعمل في المرور وفي المصالح المختلفة - نجدها تمارس أبشع أنواع القتل والفتك بالناس، واعتقالهم وتعذيبهم، وتجعل البقية من الشعب يعيشون في حالة من الرعب والفزع، ولا تبالي بأرواح الناس ولا دمائهم وأمنهم، رجالا ونساء وأطفالا، كبارا وصغارا ، وقد أصبحنا في هذا العالم الإلكتروني المفتوح أمام جرائم موثقة صوتا وصورة لا يملك طرف من الأطراف إنكارها، والعجيب أن نسمع ونرى تصريحات واضحة بالأمر بالقتل بالرصاص الحي من مسؤولين في هذه الوزارة وغيرها، بعد أن نكثوا البيعة، وحنثوا في يمينهم، وأهدروا إرادة الأمة.
وهذه الممارسات مناقضة تماما للمقاصد التي تغياها الشرع الشريف، وكذلك القانون الوضعي، من قيام جهاز الشرطة، تلك الغايات التي يتقاضون عليها أموالا ورواتبَ من أموال الأمة!.
بل وصل الأمر إلى إهانة النساء في الشوارع، والقبض عليهم وإيداعهم في المعتقلات وتعذيبهم وتجريدهم من ملابسهم، واغتصاب البنات والكشف عن عذريتهم، كما أوردت ذلك المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وغيرها من مراكز وجمعيات حقوق الإنسان المحلية والعالمية، التي أحصت آلاف القتلى، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين الذين كانوا حصاد تحالف الشرطة مع "البلطجية"، والجيش من خلفهم يحمي ظهورهم!!

الحكم الشرعي للعمل في الشرطة اليوم:
بناء على تشخيص هذا الواقع الذي نعيشه، وإدراك ما تقوم به أفرع الشرطة التي تواجه الناس بالقتل والقمع والتعذيب والاعتقال والإرعاب والترويع، وكل جهاز في الدولة يقوم بهذا، ومقارنة هذا بما قصدته الشريعة من إقامة أجهزة الأمن، فإن رابطة علماء أهل السنة في مصر تفتي بحرمة العمل في هذه الأفرع، والضباط الذين يمارسون القتل وإزهاق الأرواح وسفك الدماء واعتقال الأبرياء يحرم عليهم هذا العمل حرمة لا ريب فيها ولا شك معها، ويجب عليهم ألا ينصاعوا لأي أمر بقتل بريء أو سفك دماء معصومة أو اعتقال مظلوم، فإن هذا من أكبر الكبائر عند الله تعالى؛ حيث حرمه في كل الشرائع، ومن أعظم الجرائم عند الناس؛ حيث جرَّمتْه كل القوانين، ومن يقوم بهذا سيبوء بسخط الله وغضبه في الدنيا، وستحيق به لعنته وينزل عليه عذابه في الدنيا والآخرة، وعلى زوجات هؤلاء الضباط وأبنائهم وأرحامهم العلمُ بأن كل مال يأتيهم من هذه الممارسات هو مال حرام وسحت، وكل جسم نبت من حرام فالنار أولى به!.

1. يقول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93].
2. وأخرج الإمام مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه بإسناد صحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله عز وجل يعذِّبُ الذين يُعَذّبونَ النّاسَ في الدُّنيا". [أخرجه مسلم: 8/32 ( 2613 )، وأبو داود ( 3045 ) من حديث هشام بن حكيم بن حزام].
3. وفي صحيح مسلم أيضا (3/ 1680) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا».
4. ولقد تنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النوع من الشرطة، وحذر أن نكون منهم؛ فورد عن أبي أمامة أن النبي صلى الله س=عليه وسلم قال: "سيكون في آخر الزمان شرط يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله، فإيام أن تكون منهم". (رواه الطبراني). وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة وقضاة خونة وفقهاء كذبة ، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم جابيا ولا عريفا ولا شرطيا". (رواه الطبراني).
5. والإثم هنا يكون على الجميع: قادة وجنودا، فلا يسع مسلما أو إنسانا أن يقول: "أنا عبد المأمور، وهذا عملي"، فكلنا عباد لله، وليس لأحد غيره؛ لأن القتل من أكبر الكبائر، وقد يكون من هؤلاء المقتولين أخوه أو أبوه أو ابنه، كما وقع فيما مضى من أحداث وكان له أثره على الجميع. وقد قال الله تعالى: "وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152). سورة الشعراء. وقال: " رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ". سورة القصص: 17. وأخرج الإمام أحمد في مسنده قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل". وهو صحيح على شرط الشيخين.
6. وإذا كان الفقهاء قالوا في قواعدهم: "كل تصرف تقاعد عن تحقيق مقصوده فهو باطل"، وقالوا: " كل عقد لا يحصل الحكمة التي شرع لأجلها لا يشرع" .. إذا كان عدم تحقق المقصد من التصرف يجعله باطلا والعقدَ غير مشروع، فما بالنا بمن يتجاوز عدم تحقق المقصد إلى مناقضة المقصد والإتيان بتصرفات عكسية تماما؟! لا شك أنه لن يكون باطلا ولا غير مشروع فقط، وإنما يكون محرَّما شرعا، ومجرَّما قانونا.
7. كما أن الشارع الحكيم إذا حرم شيئا حرم كل ما يوصل إليه من وسائل وطرق كمن يشهد على الربا، ومن يجلس على مائدة يدار عليها الخمر، واعتبرهم سواء ، وعليه فإذا كان العمل في الشرطة على النحو المبين يؤدي إلى قتل الأنفس البريئة المعصومة فإن هذا العمل محرم قطعا.
8. ولا شك أن شيوع القتل من قبل الشرطة للشعب إلى حد قل أن يخلو بيت أو قرية من شهيد أو جريح أو معتقل أو مطارد يؤذن بمفاسد كبرى في المجتمع المصري، منها: نقل الثورة من السلمية إلى اللاسلمية بمآلاتها وآلامها التي رأينا آثارها في سوريا وغيرها، وإشاعة روح الكراهية والانتقام والفوضى في المجتمع، وصعوبة بل استحالة الثقة أو تعاون الشعب مع الشرطة، وفتح الباب للانتقام الفردي وأخذ الثأر ممن لا ذنب لهم من أفراد الشرطة الذين لا يعملون فيها، واستهلاك الطاقات وتبديد الجهود في دائرة الأمن وانهيار البلاد في المسارات الأخرى، وهو ما لا يرضاه أي مصري غيور محب لوطنه!
9. ولا ترى الرابطة أي مبرر شرعي أو عقلي أو قانوني للقتل والتعذيب والترويع للمتظاهرين السلميين، وقد أثبتت الأحداث بعد ثورة يناير وما تلاها وبعد الانقلاب وما تلاه: أن الدم يشعل الثورة ولا يطفئها، وأن الاستمرار في القتل أضاع هيبة الشرطة، ويوشك أن يذهب بما تبقى من رصيد ومكانة للجيش عند الشعب.
10. كما أن المشارك في القتل والتعذيب يبوء بإثمين: الأول المشاركة في الانقلاب والخيانة والخروج على الحاكم المنتخب الشرعي الذي حرمت النصوص النبوية الخروج عليه، والثاني: إثم القتل والدم الحرام.
11. وتؤكد الرابطة أن الذين تقتلهم الشرطة هم أناس سلميون من خيرة شباب مصر رجالا ونساء، وأن مثلهم عندما خرج في ثورة يناير رافعا نفس المطالب كانوا أبطالا وشهداء، والآن أصبحوا إرهابيين وخوارج!

وعلى رجال الشرطة شرعًا - ضباطا وجنودا - ألا يسمعوا لشيوخ الضلال "الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا". سورة الكهف: 104. والذين يبيحون الدماء المعصومة، فلن تنفعهم فتاوى علماء السوء أمام الله تعالى يوم العرض عليه، فإن العلم بحرمة هذه الأفعال لا يحتاج إلى مفتٍ، وقد جاء عَنْ وابِصَةَ بن مَعْبَدٍ قال : أتيتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالَ : ((جِئْتَ تَسأَلُ عن البرِّ والإثمِ ؟ )) قُلْتُ : نعَمْ ، قال : (( استَفْتِ قَلْبَكَ ، البرُّ ما اطمأنَّتْ إليهِ النَّفْسُ ، واطمأنَّ إليهِ القلبُ ، والإثمُ ما حَاكَ في النَّفسِ ، وتَردَّدَ في الصَّدْرِ ، وإنْ أفتاكَ النَّاسُ وأَفْتوكَ )). [أخرجه : أحمد 4/228 ، والدارمي ( 2533 ) ، وأبو يعلى ( 1586 ) و( 1857 )].

على أنه من الواجب بقاء جهاز الشرطة بما هو مؤسسة من مؤسسات الدولة، والحفاظ عليها وعلى هياكلها وأعمالها وفق القانون واللوائح التي وضعت له بما يحقق مقاصدها وفق أحكام الشريعة ومقاصدها، والحفاظ على الوطن وخدمة المواطن، وأنه لا حرج على من يعمل فيها مادام بعيدا عن الظلم والمحرمات، فإن وجود مؤسسة الشرطة من الواجبات الكفائية التي لا غنى للدولة عنها من حيث العموم. والله أعلم.

الجمعة، 21 مارس 2014

كل الحسابات خاطئة
بقلم | عادل فهمي
كل الحسابات التى بنى عليها
الانقلاب خاطئة - فقد بنى الانقلاب على اساس
:

  • موافقة امريكية اوروبية اسرائيلية و تواطؤ الاعلام العالمى
  • دعم مالى خليجى يمنع تدهور الاقتصاد 
  • دعم رجال الاعمال بقوتهم المالية عن طريق التساهل فى جباية الضرائب و القضايا المعلقة 
  • إمتلاك القوة المسلحة بشقيه الامنى و العسكرى 
  • دعم القضاء المعادى معظمه للاخوان – القضاء يؤمن اى قرارات ادارية و يضفى عليها الشرعية 
  • دعم الاعلام الذى شحن و لازال يشحن الناس ضد الاخوان 
  • دعم الجهات الدينية الرسمية ممثلة فى الازهر و الكنيسة 
  • الدعم الادارى من من البيروقراطية الحكومية 
  • الدعم السياسى من الاحزاب العالمانية 
  • مقاومة الاخوان لن تستمر سوى اسابيع او اشهر قليلة
و قد ثبت خطأ تلك الحسابات و انها ورقية اكثر منها عملية رغم ما يبدو ظاهريا من قوتها فحدث الاتى :
  • مقاومة الاخوان طالت و تقترب من سنة و انضم اليهم فئات اخرى من داخل و خارج التيار الاسلامى 
  • المباركة الامريكية الاوروبية بدأت فى التراجع خصوصا المنظمات الحقوقية كما ان الحكومات اصبحت تواجه موقفا سيئا من الناحية السياسية و الانساني
  • الدعم المالى الخليجى قارب من الاستنزاف و لم يحول دون حدوث الانهيار الاقتصادى و الديون الحكومية وصلت لرقم فلكى غير مسبوق 
  • رجال الاعمال بدأوا يتململون لان اعمالهم تأثرت خصوصا فى قطاع السياحة
  • الشحن الاعلامى لا يصمد امام مشاكل حياتية يشعر بها الناس مثل الغلاء و انقطاعالكهرباء و ازمات المواصلات – كما ان قناة الجزيرة بارزت الفضائيات المصرية المنحازة
  • الجهات الدينية بعضها فقدت مصداقيتها لدى رجل الشارع خصوصا بعد مغالاة بعضهم فى وصف رجال الانقلاب بالانبياء او انهم مؤيدون من الله الخ 
  • الدعم الادارى من اجهزة الدولة لم يفلح فى تسكين الاوضاع و قامت اضرابات متعدده فى المستشفيات و النقل العام و المصانع و غيرها و ساعد على ذلك فشل الحكومة فى تطبيق الحد الادنى و الاعلى للأجور و تلبية مطالب الفئات المظلومة والتى طال انتظارها
  • الدعم السياسى من الاحزاب العالمانية ثبت هشاشته خصوصا بعد الخلافات التى حدثت مع بعض رموزه مثل البرادعى و حمزاوى و 6 ابريل 
  • السلطة الانقلابية دخلت فى ثأر لا ينتهى مع فئات عديدة من الشعب مثل الطلبة وأهالى ضحايا فض الاعتصامات و المظاهرات الذين يطالبون بالقصاص 
  •  قوات الامن طال استنفارها و معرضة للاجهاد و التنحى او السقوط 
  • هناك جماعات ارهابية ( مثل انصار بيت المقدس ) انتهزت الفرصة لزعزعة استقرار مصر و القيام بتفجيرات و الحكومة اعترفت انهم مجهولون

الأحد، 9 مارس 2014

|مقالات| ‫#‏رفيق_حبيب‬ يكتب " متى يسقط الإنقلاب"

يظل سؤال الوقت ملحا على طرفي المواجهة بين الثورة والانقلاب العسكري، وقدرة الحراك الثوري على تجاوز سؤال الوقت، تتيح له القدرة على الوصول إلى هدفه النهائي، أي اسقاط الانقلاب، أما سلطة الانقلاب، فإن مسألة الوقت تصبح حاسمة لها، فكلما تأخر انتصارها، أصبح سقوطها حتمي والانقلاب العسكري يسقط، عندما تتحقق شروط معينة، والتي تمثل نهاية سلطته الفعلية على الأرض، مما يجعل مسألة الوقت، تدور حول الظروف والعوامل التي تمكن الحراك الثوري من الإمساك بزمام الأمور، والتي تفقد سلطة الانقلاب قدرتها على الإمساك بزمام الأمور وهناك العديد من العوامل التي تؤخر سقوط الانقلاب، كما أن هناك عوامل أخرى، تجعل الحراك الثوري قادرا على إسقاط الانقلاب، رغم تأخر سقوطه. فكل من الحراك الثوري وسلطة الانقلاب، لديهم مصادر قوة مختلفة، تحدد مراحل السقوط، ثم تحدد شروط لحظة نهاية المواجهة.

لماذا لم يتحقق السقوط السريع؟
في المرحلة الأولى من المواجهة بين الحراك الثوري والانقلاب العسكري، لم يتمكن الحراك من حصار سلطة الانقلاب سريعا لإسقاطها. وأهم ما جعل إسقاط الانقلاب منذ الأسابيع أو الشهور الأولى صعبا، أنه كان انقلابا عسكريا بدعم شعبي، وهو ما جعل حصاره شعبيا في اللحظة الأولى صعبا اعتمدت سلطة الانقلاب على إشعال النزاع الأهلي، قبل الانقلاب ثم بعده، حتى تحمي نفسها من الحراك المناهض لها. كما اعتمدت على تغذية حرب الكراهية، حتى يتعمق النزاع الأهلي، ويمنع سقوطها كما عملت سلطة الانقلاب، على وضع البلاد على حافة الحرب الأهلية، حتى لا يتمكن الحراك الثوري من محاصرتها والنزاع الأهلي، يحاصر الحراك الثوري، حيث يجعل هذا الحراك أمام مخاطر تحوله إلى اقتتال أهلي، مما يجعل الحراك الثوري غير قادر على توسيع قاعدته في المرحلة الأولى بالقدر الكافي. 


كما أن سلطة الانقلاب ركزت على دفع بعض العامة لمواجهة الحراك الثوري، حتى تصبح المواجهة أهلية، وقد تجنب الحراك الثوري الانزلاق في تلك المواجهة . وتمكنت سلطة الانقلاب من الهروب من مرحلة السقوط الاقتصادي السريع، والتي كان من الممكن أن تعقب الانقلاب العسكري، بسبب الدعم المالي الخليجي. فبدون الدعم المالي، كان سيحدث انهيار مالي سريع لسلطة الانقلاب، يؤدي إلى سقوطها. كما أن الدعم الدولي الغربي المباشر أو المستتر، وفر بيئة دولية
داعمة للانقلاب وفي العديد من الحالات، يصعب نجاح الانقلابات العسكرية بسبب الرفض الدولي لها، لأنها انقلاب على السلطة السياسية المنتخبة، ولكن الانقلاب لعسكري في مصر، كان بدعم دولي غربي واسع، حمى سلطة الانقلاب من أي عزلة دولية قاتلة، حتى وإن ظلت محاصرة دوليا على المستوى المعنوي قامت وسائل إعلام الانقلاب، بعملية تضليل إعلامي واسعة، حتى تؤثر على قطاعات من المجتمع لتشويه صورة الحراك الثوري، وتجميل سلطة الانقلاب العسكري، وإخفاء حقيقتها، مما جعل قطاعات من المجتمع لا تدرك حقيقة ما حدث، وهو ما أخر سقوط الانقلاب سارعت سلطة انقلاب بإعلان الحرب على الإرهاب، واستدعت العنف السياسي والعنف المدبر من أجهزة، حتى توحي لقطاعات من المجتمع، بأن مصر تواجه موجة إرهاب. وتخويف قطاعات من المجتمع من العنف والإرهاب، أثر سلبا على موقفها من الحراك الثوري.
قادت سلطة الانقلاب عملية تخويف واسعة، وفرضت حالة أمنية قمعية، مما أثر على مشاركة قطاعات من المجتمع في الفعل السياسي، ودفع العديد من الفئات إلى السلبية مرة أخرى، وهو ما أثر سلبا على الحالة الثورية في مصر، مما منع السقوط السريع للانقلاب العسكري.

لكنه سوف يسقط!
عدم سقوط الانقلاب العسكري في الأسابيع والشهور الأولى، لا تعني أنه قادر على البقاء والاستمرار، بل تعني أنه توفرت له الظروف التي تحميه من السقوط السريع. ولكن سلطة الانقلاب، لا تملك العوامل التي تمكنها من فرض سلطتها بشكل نهائي.
استطاع الحراك الثوري تحقيق أسباب القوة في مواجهة سلطة قمعية أمنية، مما مكنه من تأسيس عوامل النجاح والانتصار على سلطة الانقلاب. فقد استطاع الحراك الثوري، وضع أسس بناء قاعدة ثورية غير قابلة للإجهاض.


مع استمرار الحراك الثوري، رغم آلة القمع الأمني الشرسة، توفر للحراك الثوري، القوة الشعبية والإرادة الحرة، القادرة على إجهاض الانقلاب. فقدرة الحراك الثوري على الاستمرار بدون توقف، وتنويع أدوات الحراك، مثلت قوة حقيقية في وجه الانقلاب.


قدرة الحراك الثوري على التصعيد الثوري، بعد كل موجة من موجات القمع الأمني، جعلت الحراك ليس فقط مستمرا، بل وقادرا على الحفاظ على قدرته على التصعيد. وأصبح قرار تصعيد الحراك الثوري، والاستمرار فيه، هو قرار الميدان الثائر، ولا تستطيع سلطة الانقلاب التحكم فيه.


أبطل الحراك الثوري أدوات القمع، بعد أن أصبحت غير مؤثرة على وتيرة الحراك الثوري، ولاعلى قدرته على الاستمرار، ولا على قدرته على التصعيد. فأصبحت أدوات القمع الأمني، ليس لها القدرة على التحكم في الحراك الثوري، وليس لها القدرة على إجهاضه. رغم توافر عوامل القوة لدى سلطة الانقلاب، متمثلة في أدوات القمع، إلا أن الحراك الثوري، استطاع تحقيق نقطة التعادل في القوة. فموجة التصعيد الثوري بين 42 ديسمبر 4113 و 2 فبراير 4112 أكدت أن الحراك الثوري، أصبح يمتلك القدرة على فرض الحالة الثورية على المشهد السياسي، مما أوصله لتعادل القوة مع سلطة الانقلاب.

تآكل قوة سلطة الانقلاب اعتمد الانقلاب العسكري على توفير دعم شعبي له، حتى لا يبدو أنه انقلاب عسكري متكامل الأركان. ولكن الدعم الشعبي لا يغير من حقيقة كونه انقلابا عسكريا. كما حاولت سلطة الانقلاب، توظيف الدعم الشعبي، حتى تكتسب منه شرعية، ولكن وجود تأييد شعبي لسلطة عسكرية، لا يمنحها شرعية، لأنه لا شرعية لأي حكم يقوم على الاستبداد والقمع.


كما حاولت سلطة الانقلاب دفع مؤيديها للتصدي للحراك الثوري، حتى يشتعل النزاع الأهلي،ويصبح مبررا لقمع الحراك الثوري، وسببا في حصار هذا الحراك، وربما أداة لإجهاض الحراك الثوري في نهاية الأمر.


رغم أن النزاع الأهلي تعمق، وحرب الكراهية الأهلية انتشرت، إلا أن الاقتتال الأهلي لم ينتشر، وظل محدودا ومدفوعا من السلطة، وتحت حماية تنظيم البلطجية. مما أكد أن المجتمع غير مهيئ للدخول في مرحلة الاقتتال الأهلي، وهو ما أفقد سلطة الانقلاب، أهم عامل يمكن أن يحقق لها النجاح.

لم يعد النزاع الأهلي، عاملا يحمي سلطة الانقلاب العسكري، لأنه أصبح عمليا نزاعا حول الثورة والحرية، أي نزاعا بين من يؤيد الاستبداد، ومن يؤيد الثورة والتحرر الكامل. وكل ثورة شعبية، تكون واقعيا نزاعا بين القطاع المجتمعي المطالب بالتحرر، والقطاع المؤيد لمنظومة الاستبداد.


منذ اليوم الأول للانقلاب العسكري، وغطاءه الشعبي يتآكل، فلم يتمكن من إضافة شرائح جديدة تؤيده، ولم يتمكن من الحفاظ على الشرائح التي أيدته في اللحظة الأولى. مما جعل الغطاء الشعبي للانقلاب يتآكل بشكل مستمر، أيا كانت درجة التآكل.
تتعرض سلطة الانقلاب إلى نوع مهم من تآكل التأييد الشعبي لها، وهو التآكل بالصمت، أو بالانسحاب من العملية السياسية. فزيادة الأعداد التي تعود إلى مربع السلبية السياسية، بعد أن تركته بعد ثورة يناير، يزيد مساحة الكتلة الصامتة، ويحرم سلطة الانقلاب من قطاعات يمكن أن تؤيده.


ظلت كتلة الحراك الثوري تتزايد، أيا كان المعدل، كما أن المنتمين لها لا ينسحبون من الاهتمام السياسي، فلديهم دافع سياسي متجدد. ومع تقلص كتلة الانقلاب، وتوسع كتلة الحراك الثوري، وتزايد الكتلة الصامتة، تصبح المواجهة بين الكتل الفاعلة فقط، وهو ما يجعل كتلة الحراك تتفوق.


تعرضت وسائل إعلام الانقلاب لعملية استنزاف ذاتي هائلة، بسبب تماديها في التضليل والتغييب، وفي سياسة الصوت الواحد، مما جعلها تفقد تأثيرها نسبيا، بعد أن أصبحت تكرر نفسها بصورة لم تعد مقنعة لبعض من تأثر بإعلام الانقلاب.

مع تحول إعلام الانقلاب، إلى بوق للترويج للسلطة، والحاكم الإله، أصبح إعلام الانقلاب مثلة مثل إعلام ما قبل الثورة، مما يجعل صورته تنكشف لمن لا يؤيد الاستبداد. واستمرار إعلام الانقلاب، في سياسة الترويج للتضليل والخداع، تجعل جمهوره ينحصر في من يريد تصديق ما يقال، وينفر منه من يريد معرفة الحقيقة.


الحملة الإعلامية الواسعة، للحض على كراهية فريق من المجتمع، مع حملة التشويه والتضليل ونشر الأكاذيب، تمادت بدرجة كبيرة، جعلتها بعد ذلك ليس لها أي تأثير جديد. فقد أقامت وسائل إعلام الانقلاب حرب كراهية أهلية، تحولت واقعيا لحرب كراهية بين من يؤيد الحرية ومن يؤيد الاستبداد.  استنزفت سلطة الانقلاب الدعم المالي الخليجي بسرعة كبيرة، مما وضعها في موقف صعب، خاصة وإنها استنزفت الدعم المالي في حل المشاكل اليومية. فلم تتمكن سلطة الانقلاب من توظيف الدعم المالي، ليخدم الاقتصاد مستقبلا، مما يعني أنها استهلكت فرصتها في الهروب من السقوط الاقتصادي.


مع تمادي سلطة الانقلاب العسكري في سياسة القمع الأمني، أصبحت تعرض الداعم الغربي لها للحرج، خاصة أمام الرأي العام الغربي. مما يجعل سلطة الانقلاب تتحول إلى عبئ على الداعم الغربي لها.


كما أن استخدام القمع الأمني كوسيلة وحيدة، جعل البلاد معرضة لخطر الانزلاق للفوضى، وهو ما يهدد مصالح الغرب الداعم للانقلاب.

لم تتمكن سلطة الانقلاب من تمرير أي تحول ديمقراطي مقيد أو موجه، كما كان يريد الداعم الغربي منها، مما جعلها تتجه لبناء سلطة مستبدة أمنية خالصة، وهو ما يهدد المنطقة العربية كلها بالدخول في مرحلة فوضى، تهدد الاحتلال الإسرائيلي والمصالح الغربية أصبح الداعم الغربي، خاصة الأمريكي، مرتبكا، لأنه لا يستطيع السماح بسقوط سلطة الانقلاب، كما أنه لا يقدر على حمايتها من السقوط، كما أنه لا يملك أي تأثير على الحراك الثوري. فأصبحت الدول الغربية بعد الانقلاب، في موقف حرج، لا تملك أي مخرج منه، ولا تعرف كيف تحمي مصالحها.


استدعت سلطة الانقلاب العنف، كمبرر لها، حتى تحول الانقلاب العسكري إلى حرب على الإرهاب، لتحصل على الدعم الغربي، وتقدم له مبرر يستخدمه أمام الرأي العام. ولكن استدعاء العنف، أصبح يمثل مشكلة أمام سلطة الانقلاب، لأنه أصبح تهديدا لقوة سلطة الانقلاب.


استدعاء العنف في البداية، ساهم في حصار الحراك الثوري، وساهم أيضا في الحد من تمدد شعبية الحراك الثوري. لكن استمرار العنف، بعد استدعائه، يؤدي إلى خروجه عن السيطرة، مما يجعل سلطة الانقلاب تستنزف في عدة جبهات، مما يستنزف أدوات القمع الأمني.


بسيناريو الإرهاب والحرب الأهلية، حاولت سلطة الانقلاب إضعاف المجتمع، حتى تفرض سلطتها، وقد نجحت نسبيا. ولكن مناخ العنف والإرهاب والكراهية، الذي يضعف المجتمع، سرعان ما يضعف الدولة، ويفكك حضور الدولة وفاعليتها.

بدايات السقوط
فحص طبيعة سلطة الانقلاب، يكشف عن مقومات فشلها الداخلي، فهي تمثل سلطة استبدادية خالصة، تركز على فرض سلطتها أمنيا. ومع تمدد سلطة الاستبداد، تتوسع قاعدة ضحايا القمع، ولا تشمل فقط النشطاء السياسيين، بل تتمدد لعامة الناس.
القمع الأمني يبدأ عادة ضد الخصم السياسي، ثم يتحول لسلوك يومي من الأجهزة الأمنية، والتي تندفع لفرض سطوتها الأمنية في مواجهة المواطن العادي. ويتحول القمع إلى منهج عمل، من قبل أجهزة الأمن، ثم كل أجهزة الدولة. 


 تعتمد سلطة الانقلاب، على تعميق الشعور بالتفوق لدى أجهزة الجيش والقضاء والشرطة، على حساب المواطن العادي. ويؤدي الشعور بالتفوق، إلى تفشي نهج في التعامل، يحتقر المواطن العادي، مما يوسع من ضحايا سلطة الانقلاب.
مع تمادي السلوك القمعي، تغيب دولة القانون، ويغيب أي فعل أو تأثير للقانون، وهو ما يؤدي إلى انتشار قانون الغابة. وغياب القانون، يجعل منطق القوة يحل محل منطق العدل، وتصبح الغلبة للقوي، وهو ما يؤدي إلى انهيار المنظومة السياسية برمتها.
اعتمدت سلطة الانقلاب على شبكات المصالح، في الإعداد للانقلاب العسكري، ثم في حمايته وفرض سلطته. والاعتماد على شبكات نظام ما قبل الثورة، يؤدي إلى تفشي الفساد بمعدلات ربما تفوق ما كان حادثا قبل الثورة، مما يعرض الدولة والاقتصاد، لنزيف حاد، لا يمكن وقفه.


ومع تفشي الاستبداد والقمع والفساد، يصبح المسرح معدا لسقوط سلطة الانقلاب، لأنها تغيب وجود الدولة والنظام السياسي، وتفتح الباب أمام الفوضى. ويصبح الحراك الثوري، هو الطريق الباقي للتخلص من سلطة الاستبداد والفساد، مما يجعله المخرج الوحيد

مرحلة السقوط
مع استمرار الحراك الثوري، تتباين مواقف المجتمع، بين من يؤيد الثورة والتحرر، ومن يؤيد الاستبداد والعسكرة، ومن لا يهتم بأمور السياسة، ويركز اهتمامه على تحسن أحواله المعيشية. وبين من يطلب الحرية، ومن يتنازل عن الحرية، ومن يبادل الحرية بالخبز، يصبح المشهد معدا للحظة الحسم.
وكل من يتنازل عن الحرية من أجل الخبز، ينتظر تحسن الأحوال المعيشية، حتى يكون تنازله عن الحرية، مقابل توفر سبل المعيشة له. وعندما يجد من تنازل عن الحرية من أجل الخبز، أنه فقد كل شيء، يكتشف أن الخبز لا يأتي بدون حرية.
مع فشل سلطة الانقلاب في تحقيق تحسن في أحوال المعيشة، مع تفشي الفساد والمحسوبية والواسطة، تفقد سلطة الانقلاب أهم مبرر لبقائها. فالسلطة المستبدة، تعتمد على مقايضة حرية عامة الناس، بتوفير سبل الحياة، فإذا فشلت في توفيرها، تكون قد سلبت من عامة الناس كل شيء.


وكل سلطة مستبدة، تعد الناس بالأمن، وتحاول أن تربط بين الحرية والفوضى، كما تحاول ربط الحراك الثوري بالفوضى. مما يعني أن السلطة المستبدة، تعتمد على توفير الأمن، حتى تكون هي البديل عن الفوضى. وتفشي النهج القمعي، لا يمكن أن يحقق الأمن، لأن أجهزة الأمن تتفرغ للأمن السياسي فقط.


واعتماد أجهزة أمن الانقلاب، على تنظيم البلطجية، يعد من أهم أسباب تفشي الجريمة وغياب الأمن. وعندما تفشل سلطة الانقلاب في تحقيق الأمن، تفقد من أيدها وتنازل عن حريته مقابل الأمن. وعندما يغيب الاستقرار، بعد غياب الأمن، تفقد سلطة الانقلاب كل من أيدها رغبة في تحقيق الاستقرار.


ومجمل الظروف التي تحيط بسلطة الانقلاب، خاصة مع عودة شبكات المصالح، وغياب الأمن والاستقرار، يهدد بسقوط الاقتصاد، ومع سقوط الاقتصاد، يسقط الانقلاب العسكري.


ومع غياب أي تحسن في أحوال المعيشة، وغياب الأمن والاستقرار، تفشل السلطة في تحقيق رغبات أغلبية المجتمع. ومع تزايد ضحايا السلطة، مرة بعد مرة، يصبح الحراك الثوري، هو المخرج من تلك الأزمات التي تسببت فيها السلطة.

الخلاصة
يرتبط سقوط سلطة الانقلاب العسكري، بسقوط أوراقها واحدة بعد الأخرى، وسقوط مصادر قوتها، وأيضا سقوط وعودها، واحدا بعد الآخر. فلأنه انقلاب عسكري تم بدعم شعبي، واستخدم هذا الدعم كغطاء يحميه، لذا فإنه يسقط مع تقلص الغطاء الشعبي، وتقلص فاعلية التأييد الشعبي.
يظل الحراك الثوري حاملا حلم كل من يريد الثورة والتحرر الكامل، حتى يصبح أيضا المخرج الباقي لكل من تنازل عن الحرية من أجل الجبز أو الأمن أو الاستقرار، بعد فشل سلطة الانقلاب في تحقيق أي إنجاز.
بسبب القبضة الأمنية، تكون القاعدة الشعبية للحراك الثوري، هي أول ضحايا سلطة الانقلاب , حتى يصبح غالب المجتمع من ضحايا تلك السلطة. وكلما توسعت دائرة المتضررين من سلطة الانقلاب ينكشف عنها أي غطاء شعبي، مما يمهد لسقوطها. فلحظة سقوط الانقلاب العسكري، هي لحظة فشله في أن يكون سببا في تحقيق مطالب أغلب المجتمع، فيصبح الحراك الثوري هو المخرج الوحيد
 

سعد زغلول للاسف ينخدع الكثير من العامة في الكثير من الاسماء منها هذا الاسم كان الهدف الأول للاستعمار هو تحويل حركات الجهاد الإسلامى ضد ال...