الأربعاء، 6 أغسطس 2014

أبو عبيدة وربعي بن عامر .. ذاك الشبل من ذاك الأسد.
بقلم/ محمد صلاح الدين
بالأمس زفت لنا شبكة قدس الإخبارية نبأ من أروع الأنباء والأخبار التي يمكن أن تسمعها عن المقاومة والتي نقلته عن كتائب الشهيد عز الدين القسام التي أعلنت عن عودة 23 جندي من قوات النخبة التابعة لها سالمين بعد أن حوصورا لمدة 21 يوم في نفق قصفت طائرات الإحتلال مداخله ومخارجه شرق خانيونس.
يتفق مع روايات الجنود الصهاينة بأن جنود حماس طولهم ثلاثة أمتار وأنهم يطلقون عليهم الرصاص فلا يموتوا!!!!
على فكرة التصريحان أعلاه حقيقيين وليسا من وحي الخيال والرابط بين التصريحيين هو العناية الإلهية لجندي الفكرة والعقيدة الذي يقاتل من أجل قضية عادلة ورسالة خالدة تهدف لتحقيق قيم الحق والعدل واحترام قيمة الحياة وحقوق الإنسان ودحض الباطل وجنده وحزبه.
ومن شاء أن ينظر إلى كل ذلك فلينظر إلى موقف ربعي بن عامر المتحدث الرسمي لجيش المسلمين المتحدي لجيش الفرس والذي ووصفه لسبب القتال قائلاً " لقد ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سعَتَها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإِسلام"
وما أشبه الليلة بالبارحة فهذا أبو عبيدة المتحدث الرسمي لكتائب الشهيد عز الدين القسام الذي وقف متحديا مشيه يعلون الذي هدد أهل غزة بالاجتياح البري ليرد عليه أبو عبيدة في كلمته المشهورة: أتهددنا بما ننتظر يابن اليهودية!!!!
وكأني بهذا الشبل من ذاك الأسد ربعي بن عامر رضي الله عنه الذي وعاد ليبلغ دعوته لرستم فيقول له:
" فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه؛ فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضيَ إلى موعود الله، قالوا: وما موعودُ الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي."
ثم طلب التفاوض من رستم القائل : " لقد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟ "
فأجابه ربعي بن عامر بحزم عملي ومرونة مشروطة الأجل قائلاً : نعم، كم أحبُّ إليكم؟ يوماً أو يومين!!!
فرد رستم الذي كان يريد مد الأجل للتلاعب في التفاوض قائلاً : " لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا."
فرد عليه ربعي بحزم بوضوح قائلاً : لا .. " ما سنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخِّر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل."
إنها تلك العقيدة التي يستعلي بها المؤمن وتلك الشريعة المُهيمنة على كل مقاليد الحياة والتي إذا التزم بها المسلم على شأنه ليصل بها إلى عنان السماء، وهذا هو شأن المفاوض المسلم إذا التزام بعقيدته وشريعته التي لم تترك شيئاً إلا وأضحته، أما المفاوض المسلم الذي يتخلى عن تلك العقيدة ويجلس مع أعدائه ليحتسي رشفات من الخمر أو يفاوض في غرف النوم المغلقة مع نساء الأعداء فحري به أن يضيع البلاد وحقوق العباد ليُعطي الدنية لعدوه وهو صاغر بحجة أن العدو الأقوى مع الأسف.
ولا يتخيل أحد أن ربعي وجيشه كان أقوى من رستم في ذلك الوقت عدداً أو عُدة أو خطط عسكرية وتمرس بل كان جيش المسلمين الأقل في العدد والعدة ولكنه كان الأمضى عزماً وجلداً وصموداً لما يحمله في قلبه من دين وعقيدة.
ولعل هذا الذي نراه في غزة اليوم هو قبس من نفس المشكاة النبوية المشرفة، فأهل غزة ومقاومتها قد ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء والصمود والتحدي من جهة وجرح منهم جنوداً قد رفعوا فوق رؤسهم شعار التوحيد " لا إله إلا الله محمداً رسول الله" ثم صدحوا بهتافهم
الله غايتنا .. والرسول زعيمنا .. والقرآن دستورنا .. والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.. وكتائبنا القسام.

نعم كتائبنا القسام الذي قال البعض فيها أنها خير جنود الأرض لما تحمله من عقيدة وإيمان.
وبالعودة إلى موقف ربعي مع رستم نجد رستم المُنبهر بربعي بن عامر وشخصيته القيادية القوية فقال له رُستم وهو يستكبره : أسيِّدهم أنت؟
فرد عليه ربعي الجُندي قائلاً : لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يُجير أدناهم على أعلاهم.
فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال لهم: هل رأيتم قط أعزَّ وأرجح من كلام هذا الرجل؟
فقالوا له كيف تميل إِلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب أما ترى إلى ثيابه؟
فقال: ويلَكم لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة، إن هؤلاء يستخفُّون بالثياب والمأكل ويصونون الأحساب.
وعدم استخفافنا بالأحساب هو من أخرج لنا هذا الجيل الطاهر النقي فكراً واعتقاداً ليقارع أحد أقوى جيوش الدنيا وأقوى جيش بالإقليم على الاطلاق فيبهره ويهزمه نفسياً وعسكرياً وليشهد إعلام الدنيا على ذلك فتقول صحيفة مثل الواشنطن بوست.. أن مقاتلي حماس الأقوى والأمهر على الكوكب.
اللهم ثبت المقاومة كتائباً وشعباً يارب العالمين.. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
كتبت ما قرأتم .. فما رأيكم دام فضلكم؟

ليست هناك تعليقات:

سعد زغلول للاسف ينخدع الكثير من العامة في الكثير من الاسماء منها هذا الاسم كان الهدف الأول للاستعمار هو تحويل حركات الجهاد الإسلامى ضد ال...