الأربعاء، 2 أبريل 2014

آيات عرابي تكتب.... إنتخبوا العرص!! - كلمتي



آيات عرابي تكتب.... إنتخبوا العرص!! - كلمتي









الكثيرون
أسهبوا في شرح معنى كلمة عرص وأن الكلمة كانت تطلق على الشرطي الذي يحرس
بيوت الدعارة في الثلاثينات وكانت لفظاً متداولاً بين المصريين بصورة عادية
ولا يعتبرونها لفظاً بذيئاً حتى تم الغاء الدعارة التي كانت مقننة في مصر
وقتها بقانون, كافح الإخوان لالغاءه وهذا مما يحسب لهم بلا شك, ولذا فلن
أتحدث طويلاً في معنى الكلمة التي لا أتحرج من قولها, ولن اخوض في
التبريرات الشرعية للكلمة فقد خاض فيها الكثيرون قبلي خلال اليومين
الماضيين, الكلمة مفصلة بمعناها باللغة العربية الفصحى في المعاجم
المختلفة, وليس من الواضح كيف انتقلت الكلمة من معناها الأصلي إلى معنى
حارس بيت الدعارة في اللهجة المصرية.



واعتقد
أن ادق وصف للهاشتاج الذي انطلق بعد اعلان وزير الدفاع البائس المنقلب على
مصر لترشحه للرئاسة هو أنه منجل قطع به المصريون رأس السفاح وهو استفتاء
على شعبيته المصطنعة التي اتضح انها لا تتجاوز الصفر بكثير, والهاشتاج حتى
الآن يحقق ارقاماً خيالية غير مسبوقة في تاريخ التغريدات العربية حيث وصل
عدد المشاركين به حسب موقع كيهول الذي حجبته إدارة الانقلاب, الى 105 مليون
ونصف وهو ما يعني انه زاد حوالي نصف مليون في ساعتين بعد قرار حجب الموقع
في مصر, تصور أن يأتي أحد اولادك ليخبرك بوجود عبده حارس البناية التي تقيم
بها في صالون المنزل, فتتسائل انت في دهشة ما الذي أتى به, ثم لا تجهد
نفسك لارتداء ملابس مناسبة وتضع قدمك في شبشب بجوار سريرك وتسرع إلى
الصالون فتجد عبده جالساً في أدب وقد ضم قدميه وهو ينظر في الأرض بأدب
مصطنع وتلتمع صلعته مرتدياً حذاءاً أبيض, وجاكت برتقالي اللون تعمد أن تبرز
من جيبه العلوي رزمة من النقود وتحته بنطلون اخضر اللون ويحمل بوكيه ورد
ذابل يشبه حزمة الجرجير, وعبده هذا هو الذي اختطف زوج ابنتك واخفاه, تجلس
في ترقب متسائلاً بينك وبين نفسك عن السبب الذي أتى بهذا الأراجوز إلى
منزلك بهذا المظهر المضحك المثير للاشمئزاز في نفس الوقت, ثم تحاول التحلي
بالصبر وانت تسمتع إلى عبده الذي يشبه ستاموني في افلام بدايات الثمانينات
وهو يحكي لك بلهجته السوقية التي تحول الصاد إلى سين, مغامراته النسائية
وكيف أن نساء الحارة تتهافت عليه فهذه رقصت له والأخرى ترسل له الخطابات,
وتلك تقول لزوجها انه جذاب, وانت تستمتع في تأفف ونفور وتتمتم مستغفراً
الله محاولاً التحكم في اعصابك ثم تفاجأ بهذا الأراجوز يطلب يد ابنتك
المتزوجة الجميلة الأنيقة الحاصلة على الدكتوراة, فتجد نفسك فجأة تلقي
ببوكيه الورد الذابل في وجهه وتقول ( اطلع برة يا عرص ).

هذا
بالضبط هو ما أحس به غالبية المصريين الذين شاهدوا وزير دفاع الانقلاب وهو
جالس يتلعثم ويقرأ من شاشة يتأخر ظهور الجمل عليها وخلفه حديقة بدت
للكثيرين كحقل من البرسيم, مرتدياً زياً عسكرياً كتب عليه اسمه في مشهد كان
الأكثر كوميدية منذ الانقلاب حتى الآن, من الواضح أن كلمة العرص إذن لم
تعد ترمز فقط للشرطي القواد الذي كان يحرس بيوت الدعارة المرخصة وانما
اصبحت تعني أيضاً في اللهجة العامية المصرية ذلك الشخص المبتذل المظهر
المتجاوز لحدوده الذي يدعي ما ليس فيه والذي يثير في النفس السخرية والغضب
والاحتقار في نفس الوقت.



كان
هاشتاج #انتخبوا_العرص رداً مصرياً صميماً على السفاح الذي آراق الدماء
وانتهك الحرمات وحبس الفتيات وارتكب من الشرور ما لم تعهده مصر في تاريخها
الحديث, في الوقت الذي كانت تطلق عليه حملة دعايته أوصافاً اسطورية, متحدثة
عن عبقريته العسكرية على الرغم من أنه لم يخض حرباً واحدة ولا يعرف كيف
يبدو ميدان القتال, وعن ذكاءه المخابراتي على الرغم من أنه كان مجرد ضابط
أمن ناقل للأخبار في ديوان وزارة الدفاع فتمت ترقيته بناءاً على قدرته على
الانحناء والركوع أمام رؤساءه الذين كان بعضهم يصفه بالنتن كما قال هو
شخصياً في أحد التسريبات, وتجاوزت دعايته كل الخطوط الحمراء فنظم أحد
اولئك الذين يظهرون على السطح في تلك الأوقات قصيدة من أحقر ما يمكن تحدث
فيها عن نساءهم الحبلى بنجمه, بل وتحولت مصر الى نكتة في العالم كله عندما
صرح الببلاوي ربما في نوبة من نوبات السكر الشديد في منتدى دافوس, أن وزير
الدفاع البالغ من العمر ستين سنة ( شاب وسيم ) !!! وهو ما جعل مصر مسخرة
بين دول العالم.



ولم
يقتصر الأمر على ذلك بل خرج قس مبتذل لينعته بأنه ( أمور وأنه يذوب عشقاً
فيه ) !! كان كل هذا الجنون الذي ختمه وزير دفاع الانقلاب بظهوره المضحك
الذي بدى أقرب لفقرة من فقرات السيرك في كوميديته ممزوجاً بتلك البلطجة
التي بدت واضحة في قيام كل قنوات الانقلاب ببث كلمته المصورة المعدة سلفاً
والتي في الغالب تم بذل جهد كبير لإخفاء عيوب كثيرة فيها ولكن لم يكن
بالإمكان افضل من التهريج الذي شاهدناه, فالخامة أصلاً رديئة ولم يكن
بالإمكان ابشع مما كان, هو الدافع لهذا الرد المصري القصير العبقري,
المصريون رأوا في هذا المشهد العبثي أراجوزاً يحاول أن يفرض نفسه بالقوة
ملطخاً وجهه بالمكياج حتى أن الكل لاحظ أحمر الشفاة واحمر الخدود الذي لطخ
بهما وجهه في مشهد آثار اشمئزاز الملايين, المصريون رأوا ( ستاموني ) على
الشاشات يعلن عن ترشحه للرئاسة بعد أن اختطف رئيسهم المنتخب واخفاه واتهمه
بمعاونة الاشقاء ضد العدو الاسرائيلي ورأوا فيه حارساً لامبراطورية
المكرونة والمياه المعدنية والنوادي التي يمتلكها الجيش منذ الستينات والتي
لا تخضع لمسائلة وتستحوذ على ستين بالمئة من اقتصاد مصر.



المصريون
رأوا فيه عرصاً حقيقياً يرتدي ملابس الأراجوز ويتقاضى راتباً شهرياً قدره
اربعة ملايين جنيه واسطول من السيارات يتلعثم ومن خلفه حقل من البرسيم,
فردوا عليه بكلمة واحدة ابلغ من كل ما قيل من خطب وعبارات من السياسيين
والنشطاء المعارضين للانقلاب العسكري, المصريون بهذا الهاشتاج الذي كشف
حقيقة الشعبية الزائفة المصنوعة في استوديوهات مدينة الانتاج الاعلامي ..
اتصور أن هذا جزء يسير من الخزي الذي يصيب الله به المجرمين والسفاحين في
الدنيا, سلط الله عليه المصريين من جميع الأطياف, ليبراليين واشتراكيين
واخوان بل وحتى كذلك سلفيين وأقباط ليهدموا ذلك الصنم الذي جاهد اعلام
الانقلاب لبناءه, واتصور أن نهايته ستكون أبشع حتى من نهاية أراجوز ليبيا
الذي اطلق على نفسه لقب ( ملك ملوك أفريقيا ), فقتل في ماسورة صرف صحي,
ويبدو اننا سنشهد قريباً نهاية مفزعة لهذا الصنم الذي وصفه المصريون
بالعرص.

ليست هناك تعليقات:

سعد زغلول للاسف ينخدع الكثير من العامة في الكثير من الاسماء منها هذا الاسم كان الهدف الأول للاستعمار هو تحويل حركات الجهاد الإسلامى ضد ال...