شاهين فوزى يكتب: حتى لا نُلدغُ من الجُحرِ مرتين!!http://p.pw/AES
شاهين فوزي
2014-01-13 00:59:14
فى الطريق لموجة ثورية جديدة تتزامن مع بدء مسرحية الاستفتاء على ورقة العسكر، ومع حلول ذكرى 25 يناير باتت مصر على فوهة بركان ملتهب بنار الظلم والبطش، وبينما يدعو الكثيرون إلى اعلان خريطة طريق تشمل كل القوى الاسلامية والوطنية الحرة التى تجاهد فى سبيل دحر الانقلاب الدموى، ما أحوجنا إلى تأمل ما مضى حتى لا نقع أسرى لصناعة الفرجة أو للمظاهر الثورية والدينية المتلونة.
دورة حياة ناشط سياسى شهير
كلاكيت 1.. فبراير 2011.. قبل خلع مبارك:
يخرج باكيا على أرواح شهداء الثورة على (دريم) تتفاعل مع بكائه المناضلة الفلولية منى الشاذلى، يشيد بجهاز أمن الدولة الذى تورع عن تعذيبه، ويشكر حسام بدراوى أمين عام الحزب الوطنى الاصلاحى الذى اصطحبه بنفسه من السجن ليتحدث عن ثورة الفيسبوك وعن حقوق الشهداء.
كلاكيت 2.. عام كامل من حكم الرئيس المنتخب:
عبر صفحته الشهيرة على فيسبوك يخرج يوميًا متحدثًا باسم 25 يناير منتقدًا كل خطوات الرئيس، مشككًا فى كل معلومة منتقصًا من أى إنجاز، يشارك إعلام الفلول فى الحشد للثورة المضادة معطيًا انقلاب العسكر غطاءً ثوريًا براقًا.
كلاكيت 3.. يوليو2013.. العسكر ينسفون ثورة 25 يناير:
يكتب منتشيا بخلع الرئيس الذى أخلف وعوده مبشرًا المصريين بمستقبل زاهر، بعد 72 ساعة يرتكب العسكر أولى مذابحهم فى الحرس الجمهورى فلا ينبس ببنت شفة.
الانقلاب يدشن وفاة كل ما ينتسب للثورة.
كلاكيت 4.. يناير 2014:
6 شهور صامتًا صمت القبور بينما تمر مصر بأشد عصورها دموية، آلاف الشهداء، آلاف المعتقلين، اعتقال الأطفال والفتيات، الاعتداء على النساء، اقتحام الجامعات وسحل الطلاب والطالبات، وأخيرًا بعد تسريبات صوتية لا قيمة لها يكتب الفتى اللامع مقالًا مطولًا يؤكد فيه براءته، يستشهد فيه بسفاح الانقلاب على طهر ذيله، لا ينكر على القتلة بكلمة ولا يكلف قلمه عناء كتابة حرف دعمًا للثورة ضد العسكر أو حتى ترحمًا على آلاف الشهداء!!
عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ!!
قال محمد بن كعب القرظي: «ثلاث خصال من كن فيه كن عليه: المكر (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) [فاطر: 43]، والبغي (إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم) [يونس: 23]، والنكث (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) [الفتح: 10]».
يونس مخيون ( رئيس حزب النور): اضطررنا للمشاركة في خارطة الطريق، وانسحبنا حتى لا نتحمل مسئولية سفك الدماء (صدى البلد 10 يوليو 2013).
شعبان عبد العليم (الأمين المساعد للحزب): حزب النور كان أحد المحركين لثورة 30 يونيو حيث قام الحزب بشحن الرأي العام عن طريق رفضه وعدم رضائه عن الوضع القائم بمصر آنذاك ( الشروق 2 يناير 2014).
ياسر برهامى: السيسي يتمتع بشعبية جارفة، ومن حقه الترشح للرئاسة وهو غير مسئول عن دماء قتلى رابعة، إذ إن الأمر يحتاج إلى تحقيق لمعرفة مَن باشر القتل؟ ومَن تسبب فيه؟ (المصريون 4 يناير 2014).
نادر بكار: التصويت بـ«لا» في الاستفتاء يمنح الفصيل «غير الوطني» مكاسب عديدة لن تفيد أحدًا إلا هذه الجماعة. (الشروق 10 يناير 2014).
منذ خلع مبارك نجحت المخابرات فى استخدام الجناح السلفى الذى نشأ فى أحضانها منذ الثمانينات بينما كان شعاره الأساسى تجاه الإخوان: (عداوته ما بقيت)، فقد كان دور (حزب النور) رئيسيًا ليس فقط كغلالة إعلامية ملتحية تغطى عورة الانقلاب وإنما كان دوره سابقًا لذلك فى الدعاية والتمهيد له حين شارك فى الحرب الإعلامية على الرئيس عبر ملفات (الأخونة – الشيعة – الشريعة – الضباط الملتحون - التوافق.. وغيرها)، وتحالفوا مع جبهة الإنقاذ، ثم شاركوا فى الانقلاب بدعوى أخف الضررين، ثم برروا للمذابح وتعاموا عن المحارق، وهاهم يشاركون بإصرار فى الترويج للموافقة على وثيقة شرعنة دولة القتلة التى تدمر الهوية الاسلامية وتقضى على الحقوق والحريات وتجعل مصر رهينة احتلال العسكر الفاشى.
كيف أُعاوِدُكَ وهذا أثرُ فأسِك؟؟
وإذا عدنا للنشطاء السياسيين الثوريين الذين تورطوا فى 30 يونيو فيمكننا تصنيفهم إلى أربعة فرق:
الفريق الأول تم تدجينه وإغواؤه فهم شركاء داعمون للانقلاب حتى النفس الأخير لارتباط مصالحهم الشخصية به، والفريق الثانى قدموا عداءهم للإخوان على حبهم لمصر وعلى ولائهم للثورة فامتطاهم الفلول والعسكر، وهم يدينون بعض جرائم الانقلاب دون أى جهاد لاستعادة مكتسبات الثورة الضائعة، والفريق الثالث خرجوا فى 30 يونيو لكنهم رفضوا نكسة 3 يوليو ومنهم من بادر إلى النزول فى رابعة وهم مشاركون فى الحراك الثورى، أما الفريق الرابع فهم من أفاقوا بعد أن مسّهم بطش العسكر حين تم حبس بعضهم أخيرًا تحت دعوى مخالفة قانون منع التظاهر، لكنهم ما زالوا بعيدين عن الحراك الثورى بعد أن نزعت ورقة التوت عنهم إثر صمتهم إزاء أنهار الدماء التى سالت فى ربوع مصر المنكوبة.
إن انضمام جميع القوى الوطنية للثورة يظل مرحبًا به دون فرض شروط مجحفة، وهو ما سيستلزم استعدادًا متبادلًا للتنازل عن بعض المطالب فى سبيل الوصول لمسار موحد يجمع القوى الوطنية الحرة ويجتذب بعض الكتل الجماهيرية غير المسيسة التى تم خداعها فى 30 يونيو، لكن الثابت أن أى حل توافقى لا بد أن يتم فى إطار عودة الشرعية الدستورية كمقدمة لخريطة طريق ما بعد دحر الانقلاب.
أما عن استفتاء آكلى الميتة فهو والعدم سواء؛ إذ يظن الطغاة أن المظاهر الديمقراطية المزيفة قد تغنى عنهم شيئًا، بينما تخاطبهم الشعوب الثائرة بلسان الشاعر:
أنا مِـن تُرابٍ ومَـاءْ
خُـذوا حِـذْرَكُمْ أيُّها السّابِلَـهْ
خُطاكُـم على جُثّتي نازِلَـهْ
وصَمـتي سَخــاءْ
لأنَّ التُّرابَ صَميمُ البقـاءْ
وأنَّ الخُطى زائِلَـهْ
أجلً إنّني أنحني
فاشهدوا ذُلّتي الباسِلَهْ
فلا تنحني السُنبلَهْ
إذا لمْ تَكُن مثقَلَهْ
ولكنّها سـاعَةَ الانحنـاءْ
تُواري بُذورَ البَقاءْ
فَتُخفي بِرَحْـمِ الثّرى
ثورةً.. مُقْبِلَـهْ !!
أجَلْ.. إنّني أنحني
تحتَ سَيفِ العَناءْ
ولكِنَّ صَمْتي هوَ الجَلْجَلَـهْ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق